محمد جواد مغنية
244
في ظلال نهج البلاغة
المراد بذكر المعاد هنا الإيمان بالبعث . ومن لم يؤمن به فلا يجديه الإيمان باللَّه شيئا ، لأن الإيمان باللَّه حقا يدخل في مفهومه الإيمان بكل ما يليق به من صفات الكمال والجلال كالعلم والقدرة على إحياء العظام وهي رميم ، ومن كفر بهذه القدرة فقد كفر باللَّه من حيث يريد أو لا يريد . . أما دعواه بأنه يؤمن باللَّه فهي خيال وسراب ، لأنه يؤمن بكائن عاجز ، والعاجز لا يكون إلها ، بحكم البديهة . قال الإمام الصادق : ربما توهمت انك تدعو اللَّه وأنت تدعو سواه . ( وعمل للحساب ) . وأيضا مجرد الإيمان باللَّه والبعث معا لا يجدي نفعا إلا مع العمل الذي ينال عليه العامل أجرا * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ) * - 30 آل عمران . وبكلمة الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « الإيمان عمل كله » . ( وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه ) تماما كخباب الذي تحدثنا عنه قبل قليل في الحكمة 42 . 44 - لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني . ولو صببت الدّنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبّني ما أحبّني . وذلك أنّه قضي فانقضى على لسان النّبيّ الأمّيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « يا عليّ لا يبغضك مؤمن ولا يحبّك منافق . » المعنى : قال ابن أبي الحديد : « الخيشوم أقصى الأنف ، والجمّات جمع جمة مكان يجتمع فيه الماء ، ومراد الإمام إذكار الناس بحديث : » يا علي لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق « . وبلغ هذا الحديث عن رسول اللَّه ( ص ) حد التواتر المفيد للقطع ، فلقد نقل بعشرات الطرق والأسانيد في العديد من الكتب ، ذكر منها صاحب كتاب : الفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 2 ص 207 وما بعدها ، ذكر من كتب السنة حوالي 16 كتابا ، منها صحيح مسلم طبعة بولاق سنة 1290 ه وصحيح