محمد جواد مغنية
242
في ظلال نهج البلاغة
اللَّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة والسّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة . المعنى : المراد بالشكوى هنا المرض . وكان بعض أصحاب الإمام مريضا فقال له : ( جعل اللَّه ما كان من شكواك إلخ ) . . يستحق الإنسان الأجر والثواب على خير يؤديه ويفعله مختارا ، لا على ما يحدث له قهرا كالمرض ، فإنه تماما كالطول والقصر . . أجل ، قد يكون المرض مع الرضا بقضاء اللَّه سببا للتخفيف من وطأة الذنوب أو زوال أثرها والعذاب عليها ، لأن المرض ضرب من العذاب . هذا عن الثواب الذي كتبه اللَّه تعالى على نفسه ، وجعله حقا لفاعل الخيرات ، أما الثواب تفضلا وجودا وكرما فيجوز للمريض ولمن كف أذاه عن الناس ، ولكل ذي نية صادقة ، وغاية صالحة ، ولذا استدرك الإمام وقال : ( وان اللَّه سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة ) تفضلا منه وكرما ، لأنه أهل العفو والمغفرة ، والجود والرحمة . 42 - يرحم اللَّه خبّاب بن الأرتّ فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وقنع بالكفاف ، ورضي عن اللَّه وعاش مجاهدا . المعنى : قال ابن عبد البر في الاستيعاب : اختلفوا في نسب خباب ، والصحيح انه تميمي النسب ، خزاعي الولاء ، لحقه سباء في الجاهلية ، فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته ، وكان حدادا يعمل السيوف ، وفاضلا قديم الإسلام ، وممن عذّب في اللَّه ، وصبر على دينه ، ومن المهاجرين الأولين ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع رسول اللَّه ( ص ) . وقال ابن حجر في الإصابة : روي أنه أسلم سادس سنة ، ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين . وقال ابن أبي الحديد : صلى عليه أمير المؤمنين ( ع ) ودفن في ظهر الكوفة ، وشهد مع الإمام صفين ونهروان . وابنه عبد اللَّه قتله الخوارج ، فاحتج الإمام عليهم به وطالبهم بدمه .