محمد جواد مغنية
241
في ظلال نهج البلاغة
39 - لا قربة بالنّوافل إذا أضرّت بالفرائض . المعنى : النافلة يرجح فعلها ويجوز تركها ، والفريضة يجب فعلها ويحرم تركها ، فإن أمكن الجمع بين الاثنتين فذاك . وكلام الإمام منصرف عن هذه الحال ، لأنها من الوضوح بمكان ، وإن تعذر الجمع ولم تسنح الفرصة إلا لواحد دون الآخر - كما هو الفرض - فالواجب أولى وأهم ، ومثال ذلك في العبادة أن يتسع الوقت للفريضة فقط فتقدم على النافلة بلا ريب ، ومثاله في غير العبادة أن لا يتسع المال إلا لوفاء الدّين فيقدم على الصدقة . هذه هي القاعدة كمبدإ ومنهج ، وعلى المجتهد أن يفرع ويطبق . والتفصيل في كتب الفقه . 40 - لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . المعنى : اللسان ترجمان القلب وانعكاس عنه ، ووظيفة المترجم أن يصغي ويعقل عن المترجم عنه ، ثم يحكي ويروي ما سمع ووعى بالحرف الواحد ، فإن غيّر وبدّل فقد خان ، وإن سبق ونطق قبل أن يسمع ويتدبر فهو مجنون ، لأن الغيب للَّه وحده . . وهكذا يسرع الأحمق ويتعجل القول قبل أن يتدبره في عقله وقلبه ، وقبل أن يعرف العواقب ، أما العاقل فيخزن لسانه ، ولا يقول إلا بعد الروية والتفكير والعلم بالعاقبة وانها له لا عليه . وتقدم مثله في الخطبة 174 ولكن الإمام ذكر هناك المؤمن مكان العاقل هنا ، والمنافق مكان الأحمق . ويومئ هذا إلى أن الإيمان لا يستقيم إلا مع العقل . وفي الحديث الشريف : أصل ديني العقل . 41 - جعل اللَّه ما كان من شكواك حظَّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ولكنّه يحطَّ السّيّئات ، ويحتّها حتّ الأوراق . وإنّما الأجر في القول باللَّسان والعمل بالأيدي والأقدام . وإنّ