محمد جواد مغنية
234
في ظلال نهج البلاغة
كل من قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه يسمى مسلما ، وتجري عليه أحكام الاسلام ، كالإرث والزواج والدية سواء أنطق بهذه الشهادة عن علم أم جهل ، وعن صدق أم نفاق . . وفي صدر الاسلام كانت كلمتا : المؤمن والمسلم مترادفتين أو متقاربتين في المعنى ، وقد أطلق القرآن كلمة المؤمنين على المسلمين ، وخاطب الجميع بيا أيها الذين آمنوا في العديد من آياته . وهناك آية تشترط في المؤمن الحق معرفة القلب ، وخشوعه لذكر اللَّه ، وخوفه منه ، وتوكله عليه مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وهي قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ ا للهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) * - 4 الأنفال . وفي معنى هذه الآية أو قريب منه قول الإمام : الايمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان . ووجه الجمع بين هذه الآية وغيرها من الآيات التي أطلقت كلمة المؤمن على كل من نطق بالشهادتين هو ان هذا الناطق يعامل في الدنيا معاملة المسلم لمجرد النطق وكفى ، وفي الآخرة يعامل على أساس القول والعمل معا ، ولا يكتفى منه بمجرد النطق . ومهما يكن فإن الإمام هنا لا يتكلم عن الايمان من حيث هو وعلى وجه العموم والشمول ، بل عن ايمان خاص يأتي بعد العصمة من غير فاصل بدليل انه جعل العدل من دعائمه ، وليس من شك ان الايمان أعم ، والعدل أخص . وهذا الايمان الذي يتكلم عنه الإمام يقوم على أربع دعائم ، وهي : 1 - الصبر ، وله أربع علامات : الأولى الشوق إلى رحمة اللَّه وجنته . ومن البداهة أن من تطلعت نفسه إلى نعيم الآخرة انصرف بجميع كيانه عن الدنيا وزينتها . الثانية الشفق أي الخوف من عذاب النار ، ومن خاف من شيء ابتعد عما يؤدي اليه . العلامة الثالثة اللامبالاة بالدنيا وأشيائها ، أقبلت أم أدبرت ، سالمت أم حاربت . الرابعة العدة والتأهب للموت بالتقوى والعمل الصالح . 2 - اليقين الصادق الثابت ، وأيضا له أربع علامات : الأولى الثقة بكل ما يصدر عنه ، كما قال الإمام في الرسالة 61 : « اني لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي » . وفي الخطبة 4 : « ما شككت في الحق مذ أريته » . الثانية معرفة