محمد جواد مغنية

225

في ظلال نهج البلاغة

نوع كانت وتكون ، وان حقرتها وقصرت في حفظها وشكرها سلبها اللَّه منك ، وحرمك من غيرها . وتقدم في الرسالة 68 قول الإمام : « واستصلح كل نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيعن نعمة من نعم اللَّه عندك » . وقد منّ سبحانه على المسلمين بدولة كريمة فلم يشكروها بالجهاد والإخلاص وأضاعوها بالخلافات واتباع الشهوات ، فسيموا الخسف جزاء وفاقا . 13 - من ضيّعه الأقرب أتيح له الأبعد . المعنى : لا تيأس إذا أصابك شر من الأقارب والأرحام فأبواب الخير والنجاح عند اللَّه لا يبلغها الإحصاء ، فإن أغلق دونك باب منها فتح اللَّه عليك ما هو خير وأجدى . . ومن توكل عليه كفاه حتى ولو كاد له أهل السماوات والأرض ومن بينهن . 14 - ما كلّ مفتون يعاتب . المعنى : المراد بالمفتون هنا من فعل ما لا ينبغي فعله ، والمعنى إذا رأيت شذوذا من إنسان فلا تبادر إلى لومه وعتابه قبل أن تعرف السبب الموجب ، فابحث وانظر ، فإن كان السبب مشروعا كمن أكل من الميتة أو سرق رغيفا لسد الجوعة فهو معذور إذا انحصر سبب الحياة بذلك ، أو كان جاهلا بلا تقصير ، وان كان لمجرد الهوى واللامبالاة بالدين والقيم فهو مأزور ، وعليك أن ترشده بالحسنى . . اللهم إلا مع اليأس من صلاحه وإصلاحه كابن عمر وابن وقاص وابن مسيلمة حيث أحجموا عن بيعة الإمام ، ولم ينصروا حقا ، ويخذلوا باطلا . 15 - تذلّ الأمور للمقادير حتّى يكون الحتف في التّدبير . المعنى : يحذّر الإمام بهذا من المخبآت والمفاجات التي لا تراها العيون ، ولا تومئ إليها القرائن من قريب أو بعيد ، يحذّر كل إنسان من ذلك كي يحتاط ويحترس . .