محمد جواد مغنية

224

في ظلال نهج البلاغة

11 - أعجز النّاس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم . المعنى : قالوا في تعريف الصديق وصفاته وأكثروا . والوصف الداخل في ماهيته أو اللازم لها هو أن الصديق حقا وواقعا يرفض الشائعات عن صديقه حتى ولو كان على جهل بمصدرها . وهذا الصديق ثروة وعدة في الدين والدنيا ، قال تعالى حكاية عن أهل النار : * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * - 101 الشعراء . وقيل لحكيم قديم : ما أفضل ما يقتنيه الإنسان فقال : « الصديق المخلص » . وإذا كان الإخوان أفضل قوة وثروة يقتنيها الإنسان فمن العجز أن تعيش بلا أصدقاء ، وان ضيعت واحدا منهم بعد الظفر به فأنت أخسر الفاشلين ، كما قال الإمام . وقال بعض الشارحين : للصداقة طرق وأسباب ، وعدّ منها « الملاقاة بالبشر والطلاقة » . والحق ان السبب الوحيد للصداقة هو التوافق في الطباع حتى الطيور على أشكالها تقع . واشتهر عن نبي الرحمة ( ص ) : الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . وتقدم الكلام عن الصداقة في الرسالة 30 وفيها يقول الإمام : ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه . وبعد ، فلا متعة أعذب وأطيب من حديث تنفض به عن قلبك غبار الآلام والأشجان أمام صديق يصغي إليك بروح زاكية تطمئن إليها ، وعاطفة دافئة تلجأ إليها . . ومن فقد متعة الإحساس بالصداقة فقد حرمه اللَّه أجمل ما في الحياة ، وان كان بيته مترفا ومزخرفا . 12 - إذا وصلت إليكم أطراف النّعم فلا تنفروا أقصاها بقلَّة الشّكر . المعنى : المراد بأطراف النعم أوائلها أو القليل منها ، وبأقصاها نموها وزيادتها ، والمعنى ان اللَّه سبحانه إذا أحدث لك نعمة فاحفظها وعظَّمها بالشكر والتدبير ، من أي