محمد جواد مغنية
221
في ظلال نهج البلاغة
كإغاثة الملهوف ، أم عامة كبناء ميتم يأوي المشردين ، أم مصنعا ينتج الغذاء والكساء والدواء للمحتاجين . وأي دواء أكثر نفعا من خدمة الإنسان وسد حاجاته وليست هذه الصدقة أو المعونة تجيب دعوة المضطر وكفى ، بل هي أيضا دواء وخلاص من عذاب الحريق لمن ضحى وأعان يوم الحساب والجزاء . ويأتي قريبا قول الإمام : « من كفارة الذنوب العظام إغاثة الملهوف ، والتنفيس عن المكروب » . هذا إذا كان الملهوف والمكروب واحدا ، فكيف بإغاثة الأجيال والألوف ( واعمال العباد في عاجلهم إلخ ) . . من عمل في دنياه لمنفعة الآخرين - يجد ثواب عمله مجسما نصب عينيه في آخرته . 7 - اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلَّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفّس من خرم . المعنى : المراد بالشحم هنا غير اللحم كالجلد الشفاف الذي يغطي شبكة العين ونحوه ، أما العظم فالمراد به الغضروف ، وهو عظم طري . أشار الإمام إلى أربعة أعضاء : البصر واللسان والسمع والأنف . وللعين مهمتان الأولى انها نافذة إلى القلب تتسرب اليه منها ما تراه في الخارج . المهمة الثانية انها مرآة تعكس في كثير من الأحيان ما هو مودع في القلب من حب وبغض ، وفطنة وبلادة ، وخير وشر ، ومعنى هذا ان العين تعطي القلب وتأخذ منه ، تؤثر فيه ، ويؤثر فيها . وأيضا معنى هذا ان كل ما في العين لا بد أن يكون رقيقا شفافا يحكي عما وراءه ، ونقيا صافيا ينعكس فيه ما تقع عليه العين ، ومن البداهة أن في اللحم غلظة وكثافة ، وان كان اللحم أقل كثافة من العظم ، والشحم أخف وأرق من اللحم ، وهو أشبه ب « النيلون » . أما اللسان فهو أكثر الأعضاء حركة وقبضا وبسطا . . تجري حركته بسرعة بلا تعب وكلال عند الكلام والشراب والطعام ، وعند ابتلاع الريق أو قذفه ، بل يتحرك عند السكوت وترك الطعام والشراب . . فاستدعى ذلك أن يكون لحما