محمد جواد مغنية

220

في ظلال نهج البلاغة

هذه الآلات ، ويبيعونها كالسلعة لمن يدفع الثمن ، وفتحوا بنوكا وحوانيت لبيعها علانية وعلى علم من السلطة التي تصون الأمن الحريات . وهكذا حوّلوا العلم من العمل لصالح الإنسان وخدمته إلى الإضرار به والاعتداء عليه والقضاء على حريته ، وفرضوا عليه لونا جديدا من الضغط لا نظير له حتى في عصور الجهل والتخلف . ( والبشاشة حبالة المودة ) إذا خرجت الابتسامة من القلب دخلت في القلب تماما ككلمة الصدق والإخلاص ، أما ابتسامة المكر فهي وكلمة النفاق سواء ، تخرج من الحناجر ولا تتجاوز الآذان . ( والاحتمال قبر العيوب ) المراد بالاحتمال هنا الصبر على كلمة تافهة أو حركة نابية من زوجة أو ولد أو جار أو أي سفيه ، والمراد بقبر العيوب أن هذا الصبر فضيلة تشفع في بعض العيوب ، أو تسترها - على الأقل - وأية جدوى من إظهار الغيظ والغضب إلا البغضاء والشحناء . ( ومن رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ) . كثرة الادعاء تدل على كثرة العيوب ، ومن استطال على الناس بما فيه أو بزور يدعيه فقد فتح عليه أبواب الذم والطعن والسخرية والاستهزاء والمقت والكراهية . . والعالم حقا يتواضع ويتوقع الخطأ من نفسه ، والدعي اللصيق بأهل العلم يرى نفسه مصدر الحق والصواب . . ولاحظت من تتبعي لأقوال العلماء وآرائهم ان العالم بحق يعرض رأيه بحذر ، أما الضعيف في معرفته فيؤكد أقواله جازما بأنها الحق الذي لا ريب فيه ، وان غيرها هراء وهباء . والسر أن القوي بعلمه يعتمد على العقل ، والضعيف يثق بعاطفته ، ويقول بوحي منها ، ويظن أنه يقول بإملاء العقل والوجدان . وهذا هو الجهل المركب . 6 - الصّدقة دواء منجح . وأعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم . المعنى : المراد بالصدقة هنا كل معونة تسد حاجة من حاجات الحياة خاصة كانت