محمد جواد مغنية
21
في ظلال نهج البلاغة
الشجرة البرية أصلب عودا ) من الشجرة الأهلية ، لأن هذه تحيا بالحرث والسماد والماء السائح والتقليم والتطعيم ، وتحيا تلك على الطبيعة لا أثر فيها للصنعة ويد الانسان ( والروائع الخضرة ) وهي الأعشاب الغضة التي تعجبك بمنظرها ( أرق جلودا ) من الأعشاب ( والنباتات البدوية أقوى وقودا ) لنفس العلة الموجبة لصلابة الشجرة البرية . والقصد من هذا هو التنبيه إلى أن في التقشف والخشونة القوة والصلابة ، وفي الترف والرفاهية الضعف واللين . ومعلوم ان معاوية كان يتقلب في النعيم كالروائع الخضرة . ( وانا من رسول اللَّه كالصنو إلخ ) . . . النبي وعلي من طينة واحدة ، وأصل واحد ، وكان النبي صلب العود ، وعلي سيفه وساعده . وقال المفسرون : إن كلمة « أنفسنا » في آية المباهلة أراد بها سبحانه محمدا وعليا : * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ - ) * 61 آل عمران . ( واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ) . والسر ان الإمام لا يبالي دخل إلى الموت ، أو خرج الموت اليه كما قال في الخطبة 55 ، بل هو آنس به من الطفل بثدي أمه كما قال في الخطبة 5 . وقال العقاد في آخر كتاب « عبقرية الإمام » : خلق علي شجاعا بالغا في الشجاعة ، والشجاع جريء لا يبالي بالحياة . ( ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ) أي إلى رقاب الضالين المضلين من العرب ( وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص ) وهو معاوية ، ونعته بالمعكوس لانعكاس عقيدته وفسادها ، وبالمركوس لارتكاسه بالشهوات والمحرمات ( حتى تخرج المدرة ) القطعة من الطين اليابس ونحوها ( من بين حب الحصيد ) أي من ثمر الزرع وناتجه كالحنطة والشعير ، وغيرهما من الحبوب . ومجمل المعنى ان الإمام يريح الانسانية من شر معاوية إن استطاع إلى ذلك سبيلا . ( إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ) لا حاجة لي فيك ، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، كما قال في الحكمة رقم 77 ( وقد انسللت من مخالبك إلخ ) . . . لقد حررت نفسي من ملذات الدنيا وأهوائها ، ووقفتها على الآخرة وجزائها ( أين القرون الذين غرتهم إلخ ) . . . كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام . وتقدم مثله مرارا وتكرارا ( ومن وطئ دحضك زلق ) الخطاب للدنيا ، ودحض الحجة إبطالها ، ودحض الأرض زلقها ( والسالم منك ) أي من فتن الدنيا وغرورها ( لا يبالي ان ضاق به مناخه إلخ ) . . . المناخ - بضم