محمد جواد مغنية
203
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 77 - إلى أبي موسى الأشعري : فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظَّهم فمالوا مع الدّنيا ونطقوا بالهوى ، وإنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإنّي أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ، وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وألفتها منّي ، أبتغي بذلك حسن الثّواب وكرم المآب . وسأفي بالَّذي وأيت على نفسي ، وإن تغيّرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإنّ الشّقيّ من حرم نفع ما أوتي من العقل والتّجربة ، وإنّي لأعبد أن يقول قائل بباطل ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه اللَّه ، فدع ما لا تعرف فإنّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء والسّلام .