محمد جواد مغنية

199

في ظلال نهج البلاغة

على مبايعتي بالخلافة ومعهم جمهور المسلمين إلا من شذّ ، وأنت وكل الناس يعلمون أني رفضت ومانعت ، وقلت لهم فيما قلت : دعوني والتمسوا غيري فأبوا وأصروا . وتقدم مع الشرح في الخطبة 90 ( والحديث طويل ، والكلام كثير ) فيكم وفي عثمان يا بني أمية ( وقد أدبر ما أدبر ) ولا جدوى من الكلام عما أصبح في خبر كان ، فلندع حسابه للَّه وحده ( وأقبل ما أقبل ) المهم الحاضر والمستقبل ، وإصلاح المسلمين والقضاء على الفتن باجتماع الشمل وتوحيد الكلمة . وذلك بأن تبايعني ، وتأخذ لي البيعة من أهل الشام كما فعل الصحابة وجمهور المسلمين حتى نعمل يدا واحدة بما للَّه فيه رضى ، ولهذه الأمة خير وصلاح ( وأقبل إليّ في وفد من أصحابك ) بروح صادقة لا غش فيها ولا طمع ، ونية خالصة للَّه وعباده . قال ابن أبي الحديد : » كيف يبايع معاوية وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمّره عمر على الشام « . وليس من شك ان محمدا ( ص ) لو كان مكان علي ، ومعاوية في وضعه من أهل الشام الذين هم أطوع اليه من نعله على حد تعبير ابن أبي الحديد - لفعل نفس الشيء الذي فعله مع علي بن أبي طالب . . بل سبق أن فعلها هو وأبوه مع رسول اللَّه ( ص ) في بدر وأحد والأحزاب .