محمد جواد مغنية
200
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 75 - أيضا لابن عباس : سع النّاس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإيّاك والغضب فإنّه طيرة من الشّيطان . واعلم أنّ ما قرّبك من اللَّه يباعدك من النّار ، وما باعدك من اللَّه يقرّبك من النّار . المعنى : حين أسند الإمام ولاية البصرة إلى عبد اللَّه بن عباس أوصاه بقوله : ( سع الناس بوجهك ) أي ابسط لهم وجها رحبا لا عبوس فيه ولا قطوب ( ومجلسك ) تواضع في جلوسك كما تتواضع في مشيك وجميع حركاتك ( وحكمك ) أي اعدل في حكمك ( وإياك والغضب ) إلا للَّه والحق ( فإنه طيرة من الشيطان ) والطيرة - بكسر الطاء - الخفة وعدم الثقل والوزن ، والمعنى ان الإنسان عند الغضب يصير ألعوبة بيد الشيطان يملكه ويتمكن منه ، ولا يدع له قوة ولا عقلا ولا إرادة ( ان ما قربك من اللَّه يباعدك من النار ) . وهذا من البداهة بمكان تماما كقولك : كلما تقدمت في العلم بعدت عن الجهل ، ولا يحتاج إثباته إلى قياس مؤلف من صغرى وكبرى ، كما فعل بعض الشارحين .