محمد جواد مغنية

189

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : إذا فجائية ، وأنت مبتدأ ، وجملة لا تدع خير ، وفيما رقي متعلق بتدع ، ولئن اللام للتوطئة ، ولجمل اللام في جواب القسم الذي دلت عليه الواو ، واسم ليس ضمير مستتر يعود إلى من كان وأهل خبر ليس ، والباء زائدة ، والمصدر من أن يسد مجرور بلام محذوفة ، ويؤمن على خيانة على حذف مضاف أي على دفع خيانة . المعنى : تحدّث التاريخ عن عدل الإمام ، وشدته في الحفاظ على أموال الدولة . . وأيضا تحدث هو نفسه حيث دعت الحاجة حين حاسب عامله عثمان بن حنيف على حضور وليمة ، وقال ، وهو يعظه ويخوفه : « إن إمامكم اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه . . وما أخذ من المال إلا كقوت أتان دبرة » كما جاء في الرسالة 44 . وأقام الدنيا ولم يقعدها على رأس ابنته السيدة أم كلثوم ، لأنها تجملت بعقد من بيت المال كعارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام ، وقال للخازن أبي رافع الذي أعارها العقد : أتخون المسلمين . وإذا كان هذا دأبه مع نفسه وأهله فهل يتسامح مع عماله . بلغه عن عامله على آذربيجان بعض الشيء فأرسل يهدده كما في الرسالة 5 ، ومثلها الرسالة 39 و 42 و 44 والرسالة التي نحن بصددها ، والتي أرسلها للمنذر بن الجارود ، وكان واليا للإمام على بعض الأعمال وقال له : ( فإن صلاح أبيك غرني منك ) كان أبو المنذر ، وهو الجارود بن خنيس ، نصرانيا ، فأسلم على يد رسول اللَّه ( ص ) ولما قبض الرسول ، وارتد كثير من العرب حذّر الجارود قومه من الارتداد ، وقال لهم : استمسكوا بدينكم ، وكان فيهم مطاعا ، فاستمعوا له ، وعملوا بنصحه . ومن هنا قال الإمام لولده المندر : ان صلاح أبيك غرني منك ( وظننت انك تتبع هديه إلخ ) . . فخاب الظن ، وانقطع الأمل بعد أن سمعت انك لا تملك هواك ، وانك تبيع دينك بدنياك ( فإن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ) . ان صح ما قيل عنك فقد أفسدت دينك ونفسك ، واخترت لها الذل والهوان ، ولا يجديك نفعا كرم الأجداد ومروءة الآباء .