محمد جواد مغنية
182
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : التقدمة : البذل والفداء . ويفيل : يخطئ ويضعف . . ومعاريض : جمع معراض نوع من السلاح ، والمراد به هنا مجرد الضرر . وعفوها : فراغها : وآبق : هارب . الإعراب : تقدمة تمييز ، وما تقدم « ما » شرطية تجزم فعلين ، وتقدم فعل الشرط ، ويبق جوابه ، وإياك مفعول لفعل محذوف ، والأصل أحذرك . مقياس العظمة عند الإمام : ( واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة إلخ ) . . الناس درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات دنيا وآخرة ، ما في ذلك ريب ، ولكن على أساس العمل الصالح النافع للفرد والمجتمع . . وأيضا الطيبون الصالحون على درجات متفاوتات عالية وأعلى ، والعبرة هنا بمقدار البذل والعطاء من النفس والأهل والمال ، كما قال الإمام وصرح بقوله : « من نفسه وأهله وماله » . ويدلنا هذا ان العظمة عند الإمام لا تقاس بمجرد الإيمان والعبادة ، أو بالعلوم والفلسفات ، أو بمجرد حب الخير ، ولا بالبطولات والخارقات ، ولا بكثرة المال والرجال ، بل بالإيمان مع التضحية بالنفس والمال والأهل من أجل الانسان وخدمة الانسان وحياته وسعادته ، وان لكل عند اللَّه والناس بمقدار ما أعطى من جليل وجميل . ( واحذر صحابة من يفيل رأيه ، وينكر عمله إلخ ) . . الفضيلة ضد الرذيلة ، وعدوها الألد ، فإذا أنت صحبت الخبيث المنحط في أخلاقه ، وارتاحت اليه نفسك كان معنى هذا انك عدو الخير والفضيلة ، وان نفسك لا ترتاح أبدا إلا للخبائث والرذائل تماما كحشرة القذارات « والخبيثون للخبيثات » . ( واسكن الأمصار العظام إلخ ) . . إذا سكنت المدن الكبرى رأيت منجزات الحضارة ، ومقدرة الانسان على الاختراع ، ورأيت التفاوت بين الناس في عيشهم وحياتهم من ثراء فاحش إلى فقر قاتل ، ومن مواخير للدعارة إلى صروح للعبادة . .