محمد جواد مغنية
174
في ظلال نهج البلاغة
قلنا في جوابه : لو أن الإمام قال هذا وسكت دون أن يستدل بقوله تعالى : « سواء العاكف فيه والباد » - لكان هذا حجة متبعة يجب الأخذ بها . أما وقد استدل بالآية فلا بد من صرف الظاهر عن الحقيقة إلى المجاز ، وحمل الأمر على الضيافة المستحبة ، لأن موضوع الكلام مختص بالمسجد الحرام ، والآية نص فيه ، ورد على المشركين الذين صدوا الناس عنه ، والتعبد فيه ، وهذه هي الآية كاملة : « ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل اللَّه والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم - 25 الحج » . والمسجد الحرام شيء وبيوت مكة التي هو موضوع الكلام شيء آخر ، ولا صلة بين الاثنين لا موضوعا ولا حكما ، ولا أي شيء سوى علاقة الجوار ، وهي تصلح للاستحباب لا للوجوب ، أي لصرف الظهور عن الحقيقة ، وهي الإلزام ، إلى المجاز ، وهو الرجحان .