محمد جواد مغنية

150

في ظلال نهج البلاغة

الكريم محمدا ( ص ) مبشرا من أطاع اللَّه بالثواب ، ومنذرا من عصاه بالعذاب ، وشاهدا برسالة من سبقه من المرسلين : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى ا للهِ بِإِذْنِه ِ وَسِراجاً مُنِيراً ) * - 45 الأحزاب . وبعد أن انتقل النبي ( ص ) إلى الرفيق الأعلى حدث ما حدث من الصحابة حول الخلافة ، وما كان الإمام يظن أن أحدا من الصحابة يختار سواه لخلافة الرسول ( ص ) ولكنه فوجىء بنبأ حمل اليه : ان عمر اندفع بأبي بكر إلى السقيفة ، وبايعه على رغم أنوف الأنصار وغيرهم . والمراد بفلان هنا أبو بكر ، وبالناس عمر ومن تابعه في عقد هذه البيعة على أن القرآن أطلق كلمة الناس على الرجل الواحد ، وهو نعيم بن مسعود كما في بعض تفاسير هذه الآية : * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) * - 173 آل عمران . وعلى أية حال لولا بيعة عمر ما انعقدت الخلافة لأبي بكر . فقد جاء بكتاب المواقف وشرحه ، باب الأمانة : « الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتّباع الإمام على أهل الإسلام ، لأن الصحابة اكتفوا في عقد الإمامة بعقد عمر لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن ابن عوف لعثمان » . ومعنى هذا ان بيعة عمر هي السبب الموجب لخلافة أبي بكر ، وبيعة ابن عوف لخلافة عثمان . ( فأمسكت يدي ) أي اعتزلت في بيتي معرضا عن كل شيء ( حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام إلخ ) . . يشير بهذا إلى طليحة بن خويلد الأسدي ، واجتماع المرتدين لغزو المدينة بقيادته ، كما جاء في تاريخ الطبري وابن الأثير . وتتلخص حكاية طليحة انه ادعى النبوة في حياة رسول اللَّه ( ص ) فوجه إلى حربه ضرار بن الأوس ، فأفلت منه ، ولكن ضعف أمره . . ثم قوي بعد وفاة النبي ( ص ) لكثرة المرتدين ، وعزم أن يغزو بهم المدينة ويحتلها . قال ابن الأثير في حوادث سنة 11 ه : « ارتدت العرب ، وتضرمت الأرض نارا بعد وفاة رسول اللَّه ( ص ) وارتدت كل قبيلة عامة أو خاصة إلا قريشا وثقيفا ، واستغلظ أمر مسيلمة وطليحة » . ولما علم المسلمون بغزو طليحة المدينة تماسكوا واتفق الصحابة كلمة واحدة على حربه ، وخرج الإمام من عزلته ، ورابط بنفسه في مكان قريب من المدينة ،