محمد جواد مغنية

137

في ظلال نهج البلاغة

الإمام والقصاص من قتلة عثمان : ( فقلنا تعالوا - إلى - مواضعه ) . قال معاوية للإمام : نريدك أن تقتص من قتلة عثمان . فقال له الإمام : إن إقامة الحد والقصاص إنما تطلب من الإمام المعترف له ، وأنت تنكر بيعتي وإمامتي ، فكيف تطلب مني ما يطلب من الإمام . فإن كنت صادقا في طلبك هذا ومخلصا لعثمان ودم عثمان « فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إليّ أحملك وإياهم على كتاب اللَّه تعالى ، واما تلك التي تريد - أي الخلافة - فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال » كما جاء في الرسالة 63 . هذا أولا ، وثانيا : ان القصاص من قتلة عثمان لا يدرك الآن ويستجاب ما دامت الفتنة قائمة ، فهلم - يا معاوية - نعمل يدا واحدة على الأمن والاستقرار ، وجمع كلمة المسلمين ، وبذلك يكون الإمام في مركز القوة فيقتص من الجاني ، ويقيم الحد على من يستحق ، اما ان تعمل أنت وابن العاص على الشقاق وإيقاظ الفتنة ثم تطالب بالقصاص والقود - فإنك بهذا تريد للمسلمين السوء والشر . وصادف ان الإمام تحدث في ذات يوم عن أمر القصاص من قتلة عثمان ، فشهر عشرة آلاف فارس رماحهم ، وقالوا : كلنا قتلة عثمان ، ومن شاء القصاص منا فليأت . . وإلى ذلك أشار الإمام بقوله في الخطبة 166 : « كيف لي بقوة والقوم - أي قتلة عثمان - على شوكة يملكوننا ولا نملكهم إلخ ) . . » وأحسن من تكلم في هذا الموضوع ، واعتذر عن الإمام بالمنطق القويم والحجة البالغة الدامغة هو العقاد في كتاب « عبقرية الإمام » بعنوان « سياسته » . ( فقالوا : بل نداويه بالمكابرة إلخ ) . . دعوناهم إلى الوفاق والتعاون على الحق ، فأبوا إلا الحرب ، وأرغمونا على خوضها كارهين ، ولما بلغت منهم الغاية وأنهكتهم وأنهكتنا معهم ( أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم اليه إلخ ) . . أي تراجعوا عن المطالبة بدم عثمان ، ورفعوا المصاحف طالبين العدل والإنصاف . ومن البداهة انه لا معنى للعدل هنا إلا أن يدخل معاوية فيما دخل فيه المسلمون ، ثم يحاكم المتهمين بدم عثمان إلى الإمام ، وهذه هي دعوة الإمام بالذات ، ولذا أجابهم إلى طلبهم ، ولم يبق لهم من عذر يتعللون به . ( فمن تم على ذلك منهم ) أي رضي بالحق ، وأخلص له ، ولم يكذب ويخادع