محمد جواد مغنية

138

في ظلال نهج البلاغة

كما فعل معاوية وابن العاص ( فهو الذي أنقذه اللَّه من الهلكة ) . يخطئ كل من يطلق الحكم بالغدر والخيانة على أمة بأسرها ، أو على حزب أو جيش بكامله ، فإن الكثير من الأتباع يضللهم القادة والمتبوعون ، ويخفون عنهم الحقائق . ومن هنا ترك جماعة الحزب الذي آمنوا به من قبل وتعصبوا له ، وتركوه وقاوموه حين ظهرت لهم خيانة القادة وعمالتهم وسوء مقاصدهم تماما كما يترك الصديق صديقه حين لا يجد عنده الوفاء ، والمريض طبيبه حين لا يجد عنده الشفاء . وعند ما رفع معاوية المصاحف وجرى التحكيم اتضحت لكل واع مخلص نوايا معاوية وابن العاص ، وبخاصة بعد أن اشتهرت الصفقة على مصر بين الاثنين ، والتي قال الإمام عنها في الخطبة 26 : « فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت أمانة المبتاع » . اتضحت نية السوء والغدر عند الاثنين ، وعلم بها الواعي المخلص فتبرأ منهما « وأنقذه اللَّه من الهلكة » كما قال الإمام . ( ومن لجّ وتمادى ) في متابعة معاوية وابن العاص كأكثر أهل الشام ، أو في الإلحاح على المضي في الحرب ونبذ التحكيم إلى كتاب اللَّه كالخوارج ( فهو الراكس إلخ ) . . في الغي والضلالة ، وعليه تدور دائرة السوء في النهاية .