محمد جواد مغنية
136
في ظلال نهج البلاغة
وانقطعت منهم المعذرة . فمن تمّ على ذلك منهم فهو الَّذي أنقذه اللَّه من الهلكة ، ومن لجّ وتمادى فهو الرّاكس الَّذي ران اللَّه على قلبه ، وصارت دائرة السّوء على رأسه . اللغة : النائرة : العداوة والشحناء ، والثائرة : الضجة والشغب ، ورويت بهما ، والمعنى متقارب . وركدت : تمكنت . ووقدت : التهبت . وحمست : اشتدت . وضرستنا : عضتنا بأضراسها . والراكس : الراسب أو المنقلب . وران : غطى . ودائرة السوء : تري الإنسان ما يسوءه . الإعراب : المصدر من إنّا التقينا خبر كان ، والقوم عطف على « نا » في التقينا ، أما القول : لا يجوز العطف على الضمير المتصل إلا مع تأكيده بضمير منفصل ، أما هذا القول فيرده قوله تعالى : * ( فَأَنْجَيْناه ُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ ) * - 15 العنكبوت . وبإطفاء الثائرة متعلق بنداو . المعنى : قال الشريف الرضي : أرسل الإمام كتابا إلى الأمصار من أهل دولته يخبرهم بما حدث في صفين جاء فيه : ( وكان بدء أمرنا - إلى براء ) في الساعة التي التقى الجمعان كان ظاهر الحال من أهل الشام انهم مسلمون ، وان الاختلاف بينهم وبين الإمام وأصحابه - ينحصر في دم عثمان لا في شيء من الدين وأصوله . . وليس من شك ان الإمام بريء من دم عثمان ، وان معاوية يعلم ذلك ، ولكنه يكابر لحاجة في نفسه . قال ابن أبي الحديد : قول الإمام « الظاهر » يومئ إلى أنه لم يحكم حكما قاطعا بإسلام معاوية وأصحابه ، وإنما حكم عليه بالإسلام ظاهرا لا واقعا .