محمد جواد مغنية
135
في ظلال نهج البلاغة
الرسالة - 57 - إلى أهل الأمصار : وكان بدء أمرنا أنّا التقينا والقوم من أهل الشّام . والظَّاهر أنّ ربّنا واحد ونبيّنا واحد ، ودعوتنا في الإسلام واحدة . لا نستزيدهم في الإيمان باللَّه والتّصديق برسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يستزيدوننا . الأمر واحد إلَّا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ، فقلنا تعالوا نداو ما لا يدرك اليوم بإطفاء النّائرة وتسكين العامّة ، حتّى يشتدّ الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحقّ مواضعه ، فقالوا بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتّى جنحت الحرب وركدت ووقدت نيرانها وحمست . فلمّا ضرّستنا وإيّاهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى الَّذي دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا حتّى استبانت عليهم الحجّة ،