محمد جواد مغنية
130
في ظلال نهج البلاغة
نقول معهم : إن عليا أبعد الناس عن سياسة الشيطان وأعداء الرحمن . . أراد معاوية الدنيا وضحّى بالدين من أجلها ، وأراد الإمام الآخرة ومرضاة اللَّه وضحّى بالدنيا وبنفسه ، وقال كل ما أراد : * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) * - 20 الشورى . ( فاتق اللَّه في نفسك - إلى - الدابر ) قال سبحانه وتعالى لإبليس وحزبه : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) * - 18 الأعراف فقال له إبليس : وأنا أيضا * ( لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ) * - 119 النساء . والإمام يخوف « الشيطان » من نار جهنم في الآخرة ، ومن سوء العاقبة في الدنيا بقطع الأصل والنسل . . ثم ما ذا . . ( فإني أولي إلخ ) . . يقسم الإمام لو أمكنته الفرصة من ابن أبي سفيان لجاهده بكل ما يملك من طاقة ، أما النصر في الدنيا فبيد اللَّه وحده . وفي الرسالة 38 قال الإمام مخاطبا ابن العاص : « فإن يمكن اللَّه منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما ، وان تعجزا فما أمامكما شرّ لكما » .