محمد جواد مغنية

128

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : لنبتلى : لنختبر . وعدوت : وثبت وتهالكت . بتأويل القرآن : بتحريفه لتشتري به ثمنا قليلا . وعصبته : ربطته . وألَّب : حرّض . والقياد : الزمام . والقارعة : الداهية . والدابر : الفرع التابع للأصل . والأليّة : اليمين . والباحة : الساحة . الإعراب : لما بعدها متعلق بمحذوف مفعولا ثانيا لجعل ، وغير فاجرة صفة لأليّة مثل « اقسم قسما بارا » . المعنى : كتب الإمام العديد من الرسائل إلى معاوية والزبير وطلحة ، وموضوعها واحد ، والغاية وحدة المسلمين وجمع كلمتهم ، ولا تختلف تلك الرسائل إلا بالأسلوب ، أو بإشارة إلى مثلبة تدعو الحاجة إلى ذكرها ، وتقدم طرف من الرسائل إلى معاوية ، ويأتي بعضها . والتي نحن الآن بصددها أرسلها الإمام إلى معاوية ، وافتتحها بقوله : ( أما بعد فإن اللَّه سبحانه جعل الدنيا - إلى - خلقنا ) . خلق سبحانه الانسان للبقاء والخلود في دار الآخرة ، أما الدنيا فهي ممر واختبار لتظهر النوايا والأفعال التي يستحق بها الثواب والعقاب . وتقدم الكلام عن ذلك في الرسالة 30 وصية الإمام لولده الإمام الحسن ، فقرة : لما ذا خلق الانسان . ( ولا بالسعي فيها أمرنا إلخ ) . . أي ما أمرنا بالسعي في الدنيا للدنيا وحدها بل لها وللآخرة . قال تعالى : * ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ ا للهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) * - 77 القصص وقال رسول اللَّه ( ص ) : « إن اللَّه يبغض العبد البطال ، ويحب المؤمن المحترف . . ما أكل أحد طعاما قط خيرا من عمل يده » . وقال الإمام : اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا . ( وقد ابتلاني اللَّه بك ) أي بجهادك وردعك عن غيك ، ولو أهملت وقصّرت لكنت مسؤولا أمام اللَّه ( وابتلاك بي ) حيث أمرك بطاعتي والاستجابة لدعوتي