محمد جواد مغنية
117
في ظلال نهج البلاغة
وازدهاره فله سبب واحد فقط لا غير ، وهو رضى الرعية عن الراعي ، والمحكومين عن الحاكم ، ومن البداهة انهم لا يرضخون عن رضى وطيب نفس إلا لمن يشعر بآلامهم ، ويجتهد في حل مشاكلهم ، ويحرص كل الحرص على سعادتهم وحريتهم . . وأراد هتلر أن يسيطر بالذبح والنحر فانتحر ، وهذا مصير كل حاكم يرتب حساباته على النار والحديد والسجن والتشريد . كل هذه المعاني ينطوي عليها قول الإمام : ( فإن ذلك مما يضعفه - أي يضعف السلطان - ويوهنه ، بل يزيله وينقله ) . وقد يتصرف الطاغية بما يهوى واثقا بقوته ، مستصغرا قوة الحق وشأنه . . ولكن الحق يملك سلاحا لا تراه العيون ، والشعوب المغلوبة تجدل من قيودها ما تقاتل به - كما قيل - بل تحقق ذلك بالفعل ورآه كل الناس في فيتنام التي رفضت أن تنحني لأعنف وأشرس وحشية عرفها التاريخ كله ، وتضيق لغات الانسانية مجتمعة أن تترجم عن بشاعتها وفظاعتها . . ألا يدل صمود فيتنام على أن القوة للحق لا لطائرات « ب 52 » الأمريكية ، وان الايمان بالحق والاعتصام به حتى النفس الأخير - يتفوق على التفجرات النووية ، والصواريخ العابرة للقارات . ( ولا عذر لك عند اللَّه ، ولا عندي في قتل العمد إلخ ) . . القتل منه عمد ، ومنه خطأ محض ، ومنه شبه عمد أو شبه خطأ ، عبّر بما شئت ، وحدد الفقهاء العمد بقصد القتل منذ البداية ، ويعبر عنه بالتصميم على القتل ، أو قصد الفعل المؤدي عادة إلى القتل ، وإن لم يكن مقصودا بالذات . وهذا النوع من القتل يوجب القصاص إلا أن يعفو أولياء المقتول . قال تعالى : * ( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ ) * . . * ( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه ِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه ُ ) * - 45 المائدة . ( وان ابتليت بخطأ إلخ ) . . بعد الإشارة إلى قتل العمد الموجب للقصاص أشار إلى القتل الموجب للدية ، وقسّمه الفقهاء إلى قسمين : خطأ محض ، وهو ما كان فيه الفاعل مخطئا في قصده وفعله ، كما إذا رمى حيوانا فأصاب انسانا ، وشبه الخطأ كما لو ضربه بما لا يوجب القتل عادة ، وبلا قصد القتل فمات - وكلا هذين يوجب الدية دون القصاص ، والى هذا أشار الإمام بقوله : ( ان تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم ) وهو الدية . والتفصيل في كتب الفقه . وتحسن الإشارة إلى أن الحقوقيين يبحثون في قتل الخطأ عن السبب الموجب