محمد جواد مغنية

116

في ظلال نهج البلاغة

على تحريمه من السماء وأهل الأرض فهي انعكاس وتعبير عما هو كائن بالفعل ، لا توجيها إلى ما ينبغي ان يكون . ويجوز القتل لحماية أرواح الناس ومصالحهم أي ان منطق الحياة الذي حرّم القتل هو بالذات يسوّغ قتل من اعتدى على الحياة ، صونا لها وحرصا عليها : * ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * - 179 البقرة . وبكلام آخر لا يجوز قتل أحد من الناس إلا بحق وعدل ، وذلك بأن يباشر الجاني بملء ارادته السبب الموجب لقتله بحيث يصدق عليه قوله تعالى : * ( وَما ظَلَمَهُمُ ا للهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * - 33 النحل . ولا شيء أبغض إلى الإمام من سفك الدماء إلا لضرورة قصوى ، وهي استعمال العنف للقضاء على العنف ، ومن هنا حذر الإمام عامله أن يأخذ الجاني بعقوبة القتل إلا بعد تقدير الجناية بميزان العدل ، وانها تستوجب القتل حقنا للدماء ، وصيانة للأموال ، وتحقيقا للأمن والاستقرار ، وقوله : « بغير حلها » يحمل كل الشروط التي تبرر القتل وتوجبه . ( واللَّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد إلخ ) . . ليس في محكمة اللَّه غدا قضاء معجل ، وآخر مؤجل ، ولا مضيقا وموسعا . . كلا ، انه تعالى يكشف الخلائق وأعمالهم ويحكم عليها كلمح البصر : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ ا للهِ ) * - 4 المائدة والحكم أيضا ، وعليه يكون مراد الإمام بقوله : « واللَّه سبحانه مبتدئ » مجرد الإشارة إلى الاهتمام بالدماء واحترامها ، وان سفكها من أكبر الكبائر ، ومثله الحديث القائل : « أول ما ينظر اللَّه فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة » . للحق سلاح لا تراه العيون : ( فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ) . للوصول إلى الحكم أسباب كثيرة ، منها الوراثة أو النص بولاية العهد ، ومنها الانتخاب ، ومنها الثورة وقوة السلاح ، ومنها الضغوط والمغريات والتأثير على الآراء والأفكار بأساليب تعرفها وتمارسها الأحزاب والشركات والمنظمات الاقتصادية ، أما رسوخ الحكم واستمراره ، وهناؤه