محمد جواد مغنية

113

في ظلال نهج البلاغة

وجديدها على أنه محبوب ومطلوب ، وأن من يخلف به مكروه ومذموم . . اتفقت العقول على ذلك مع اختلافها وتفاوتها في الاستعداد والاتجاه ( وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين إلخ ) . . أي ان المشركين ، وهم دون المسلمين لأنهم بلا كتاب ودين - كانوا يلتزمون الوفاء بالوعد ، ويرون الخلف به قبيحا ووبيلا ، فكيف بالمسلم الذي له نبي وشريعة ثم أكد الإمام على التزام الصدق والصراحة والوفاء حتى مع الأعداء ، والابتعاد عن الكذب والخيانة والغدر والخداع لأن كل ذلك سئ وقبيح عقلا وشرعا وإجماعا . لا مجتمع بلا نظام : لا بد لكل مجتمع - بالغا ما بلغ - أن يسير على نظام يقربه ، ويدافع عنه ، ويخضع لمبادئه بمحض إرادته . . وهذا النظام هو الباعث على التقارب والتعاون بين أفراد المجتمع ، والدرع الواقي من البغي ، وهو الذي أنشأ للانسان مدنيته وعمرانه ، ولولاه لسادت الفوضى ، وعاش الانسان في خوف مستمر ، وبالخصوص الضعيف حيث يصبح غذاء للقوي بلا رادع أو مستنكر . . إذا عرفت هذا اتضح لك ما أراده الإمام بقوله : ( وقد جعل اللَّه عهده وذمته أمنا . . وحريما يسكنون إلى منعه . . فلا ادغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ) . إن هذه القيم الانسانية قد جعلها اللَّه سبحانه أمنا وأمانا لحياة الناس ، وكهفا وضمانا لحقوقهم وحرياتهم ، فهي الرادع للمعتدي ، والملجأ للمعتدى عليه ، وقد أوجب سبحانه صيانة هذه المباديء على كل قادر وجوبا كفائيا ، وهي المراد من الصراط في قوله تعالى : * ( وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) * - 126 الأنعام . إياك والدماء . . فقرة 26 : ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقة ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه إلى