محمد جواد مغنية

114

في ظلال نهج البلاغة

طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من اللَّه فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك . إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلَّها ، فإنّه ليس شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدّماء بغير حقّها . واللَّه سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدّماء يوم القيامة . فلا تقوّينّ سلطانك بسفك دم حرام فإنّ ذلك ممّا يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند اللَّه ولا عندي في قتل العمد لأنّ فيه قود البدن . وإن ابتليت بخطا وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بعقوبة فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أولياء المقتول حقّهم ( 26 ) . اللغة : المراد بالعلل هنا الأسباب الموجبة التي يتشبث بها مجري العقد للخلاص منه . ولحن القول : ما يقبل التوجيه . والتبعة : المسؤولية . والطلبة - بكسر الطاء وسكون اللام - المطالبة . والقود - بفتح الواو - القصاص . وأفرط : جاوز الحد من جانب الزيادة . الإعراب : إياك مفعول لفعل محذوف لا يجوز إظهاره ، والتقدير أحذّرك ، ولما حذف