محمد جواد مغنية

111

في ظلال نهج البلاغة

الدولة أو أي محسن ، والمعنى ان الطريق الزراعية أو غيرها من المنافع المشتركة - قامت الدولة بنفقاتها على أن يكون النفع عاما للجميع ، وإذا وهبت أيها الوالي قطعة أرض لخاصتك وبطانتك ، واحتكروا المنافع العامة لمصلحتهم دون الآخرين ( فيكون مهنأ ذلك لهم ) أي لخاصة الوالي ( دونك ) أي دون الوالي الذي وهب الأرض لخاصته وبطانته . الديمقراطية عند الإمام : ( والزم من لزمه إلخ ) . . خذ الحق ممن ثبت عليه كائنا من كان ، ولا تأخذك به لومة لائم ، وإذا أوذيت وتضررت في سبيل الحق ونصرته فاصبر واحتسب عند اللَّه ، فإن للصابر المحتسب حسن العاقبة دنيا وآخرة ( وان ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك إلخ ) . . صارح الرعية بكل شيء ، ولا تخف عنهم شيئا ، وإذا اتهموك وظنوا بك الظنون فقدّم لهم الدليل على براءتك ، والحجة القاطعة على أمانتك . . وبهذه الصراحة المخلصة تطمئن القلوب إليك وتثق بك ، وبها أيضا تروض نفسك بالتواضع للحق والعدل . هذا هو رأي الإمام في الحاكم ، انه أجير مؤتمن ، وعليه أن يخلص ويتقن العمل ، وإذا اتهمه المستأجر بالتقصير - والمستأجر هنا هو الرعية - وجب على الراعي الأجير أن يبرئ نفسه بالحجة والدليل . وفي الخطبة 214 طلب الإمام من رعيته أن يجابهوه بقول الحق ، وقال لهم بصراحة : « لا تتحفظوا مني . . ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي . . فلا تكفوا عن مقالة حق . . فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره » . أبدا لا سلطان إلا للحق وحده يفرضه على الكبير والصغير والحاكم والمحكوم . هذه هي سياسة علي كحاكم ، يتحمل كل التبعات الثقال وغير الثقال ، وللرعية أن تحاسب وتعارض ، لأن الحق لها تمارسه وتعتصم به ساعة تشاء . . ولا صورة للديمقراطية التي تحلم بها الانسانية - إلا هذه الصورة المشرقة ، أما الشعارات الزائفة ، والانقلابات يدبرها عدو الدين والوطن ، والانتخابات تنفق عليها الشركات وحملة الأسهم ، أما هذه فنازية وفاشية لا حرية وديمقراطية .