محمد جواد مغنية
103
في ظلال نهج البلاغة
لأنهم أفاع وذئاب على الفقراء والمساكين ( لن تقدّس أمة إلخ ) . . أي لا تطهر من القبائح والرذائل إلا إذا كان القوي فيها ضعيفا حتى يؤخذ الحق منه ، والضعيف قويا حتى يؤخذ الحق له . وبكلمة ثانية لا خير في أمة يخاف فيها البريئون ، ويأمن المجرمون . ( ثم احتمل الخرق إلخ ) . . لا تستوحش من كلمة قاسية تسمعها من غليظ جاف ، أو حركة نابية تراها من جاهل أرعن ، فإنك في مركز القوة ، وهو في مركز الضعف . . هذا ، إلى أن الخلق الكريم يزيد صاحبه عزا عند اللَّه والناس ( وأعط ما أعطيت هينا ) بلا من وأذى ( وامنع في إجمال واعذار ) إذا منعت حاجة عن سائلها لسبب أو لآخر فكن لطيفا ، كما تكون كريما في العطاء ، واعتذر بحجة تخفف من وطأة المنع . حاجات الناس وفرائض اللَّه . . فقرة 22 - 23 : ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها . منها إجابة عمّا لك بما يعيى عنه كتّابك . ومنها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك ممّا تحرج به صدور أعوانك . وأمض لكلّ يوم عمله فإنّ لكلّ يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللَّه أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام وإن كانت كلَّها للَّه إذا صلحت فيها النّيّة وسلمت منها الرّعيّة . وليكن في خاصّة ما تخلص به للَّه دينك إقامة فرائضه الَّتي هي له خاصّة ، فأعط اللَّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووفّ ما تقرّبت به إلى اللَّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغا من بدنك ما بلغ . وإذا قمت في صلاتك للنّاس فلا تكوننّ منفّرا ولا مضيّعا ، فإنّ في النّاس من به العلَّة وله