محمد جواد مغنية
104
في ظلال نهج البلاغة
الحاجة . وقد سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين وجّهني إلى اليمن كيف أصلَّي بهم فقال : « صلّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما » . وأمّا بعد فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة عن الرّعيّة شعبة من الضّيق ، وقلَّة علم بالأمور . والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصّغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح ، ويشاب الحقّ بالباطل ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، وليست على الحقّ سمات تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، وإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحقّ ففيم احتجابك من واجب حقّ تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ، أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كفّ النّاس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ، مع أنّ أكثر حاجات النّاس إليك ممّا لا مئونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ، أو طلب إنصاف في معاملة . اللغة : يعيا : يعجز . وصدر عن الشيء : رجع ، والى الشيء صار ، وصدر منه الشيء : حصل وحدث . وتحرج : من الحرج ، وهو الضيق . وأجزل : أعظم أو أكثر . والشعبة : الطائفة . والسمات : العلامات .