مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
55
معجم فقه الجواهر
غير محرم ، وإلّا فلا شبهة في انعقاد النذر لعدم المعصية به حينئذٍ . [ ولو قال : ] " للَّه علَيَّ [ أن أمشي " واقتصر ، فإن قصد موضعاً ، انصرف إلى ] ما [ قصده ] وانعقد النذر عليه إذا كان طاعةً ، كالمشي إلى مسجد ونحوه [ وإن لم يقصد ] موضعاً معيّناً [ لم ينعقد نذره لأنّ المشي ] من حيث كونه مشياً [ ليس طاعةً في نفسه ] . 35 / 387 - 388 ج - نذر الحجّ بالولد إنْ رُزقه أو الحجّ عنه : [ لو نذر إن رُزق ولداً يحجّ به أو يحجّ عنه ] انعقد نذره بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . ولو نذر كذلك [ ثمّ مات ] الوالد [ حُجّ بالولد أو عنه من صلب ماله ] كما عن النافع والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً ، كما اعترف به السيّد في نهاية المرام . والأصل في ذلك حسن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وصريحه حصول الإدراك بعد الموت ، فمع فرض العمل بالرواية يتّجه الحكم بذلك ، وإن مات الأب قبل حصول الشرط وهو الذي يقتضيه إطلاق عبائر الأصحاب . وما أدري من أين أخذ السيّد في الرياض تبعاً للسيّد في نهاية المرام ما حكاه من الأكثر من اختصاص الحكم بالموت بعد حصول الشرط ، مع أنّ عبائر الأصحاب - التي هي كعبارة المتن - تقتضي خلافه ، نعم قال في الدروس : " لو نذر الحجّ بولد منه أو عنه لزم ، فإن مات الناذر استؤجر عنه من الأصل ، ولو مات الولد قبل التمكّن فالأقرب السقوط ، ولو مات بعده وجب القضاء ، والظاهر مراعاة التمكّن في وجوب القضاء على الناذر " . ولكنّه - كما ترى - لم يفرض عنوان المسألة كموضوع الرواية ، ولعلّنا نوافقه إذ الظاهر - بناءً على العمل بالرواية - الاقتصار على مضمونها الذي هو رزق الولد ، وإدراك الغلام ، ولا يتعدّى منهما إلى غيرهما ، ومن هنا عبّر الأصحاب بذلك ، ولم يجعلوا العنوان أمراً كلّياً شاملًا له ولغيره . وعلى كلّ حال ، فمقتضى الصيغة المزبورة تخيّر الناذر بين الحجّ بالولد وبين الاستنابة عنه ، فإنِ اختار الثاني نوى النائب الحجّ عن الولد عملًا بمقتضى النذر ، وإن كان الولد صغيراً ، وإن أحجّ الولد نوى الولد عن نفسه إن كان مميّزاً ، وإلّا حجّ على نحو الحجّ بغيره من الأطفال الذي مرّ في كتاب الحجّ كيفيّته ( انظر : حجّ / ثانياً 1 أ / 3 ( 17 / 336 - 337 ) ) . ولو أخّر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد ، فإن اختار الحجّ عنه لم يجزِه عن حجّة الإسلام ، وإن أحجّه أجزأه لأنّ ذلك بمنزلة الاستطاعة بالبذل المنذور . ولو مات الأب اخرج ذلك من تركته على حسب ما عرفت من اعتبار حصول شرط النذر أو مع التمكّن من المنذور أو مطلقاً على المختار ، ولكن تخيّر الوصيّ بين الأمرين كالأب . ولو اختلفت الأُجرة اقتصر على أقلّهما ، كما في الكفّارة المخيّرة إن لم يتبرّع الوارث بالأزيد . ولو فرض اختيار الولد الحجّ عن نفسه بالمال ، صحّ أيضاً ، وأجزأه على تقدير استطاعته عن فرضه . ولو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر وهو الحجّ عنه ، سواء كان موته قبل تمكّنه