مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
54
معجم فقه الجواهر
[ ولو حجّ راكباً مع القدرة أعاد ] بلا خلاف ولا إشكال مع عدم تعيين النذر في سنة معيّنة مثلًا ، أمّا مع التعيين فمقتضى إطلاق المصنّف وغيره ذلك أيضاً . [ ولو ركب بعضاً ] مع القدرة على المشي فهو كمن ركب الجميع في الإخلال ، إلّا أنّ جماعة من الأصحاب منهم الشيخان على ما حكي ، قالوا هنا : لو فعل ذلك [ قضى الحجّ ومشى ما ركب ] ليجتمع من الحجّتين حجّة ملفّقة ماشياً [ وقيل ] والقائل المتأخّرون : [ إن كان النذر مطلقاً أعاد ماشياً ، وإن كان معيّناً بسنة لزمه كفّارة خلف النذر ] ولا إعادة [ والأوّل مرويّ ] وقد تقدّم تحقيق الحال فيه في كتاب الحجّ ( انظر : حجّ / ثانياً 3 و ( 17 / 349 - 356 ) ) . [ ولو عجز الناذر عن المشي حجّ راكباً ، وهل يجب عليه سياق بدنة ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يجب ، بل يستحبّ ، وهو الأشبه ] بأصول المذهب . [ ويحنث لو نذر أن يحجّ راكباً فمشى ] وإن قلنا : إنّ المشي أفضل منه لما عرفت من كون المدار رجحان المنذور ، فما في القواعد - من عدم الانعقاد لو قلنا بكون المشي أفضل لأنّه حينئذٍ مرجوح - واضح الضعف . [ ويقف ناذر المشي في السفينة ] عند الشيخ وجماعة [ لأنّه أقرب إلى شبه الماشي ، والوجه الاستحباب لأنّ المشي يسقط هنا عادةً ، ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء ] عند جماعة ، بل قيل : إنّه المشهور ، والتحقيق بعد رمي الجمار . 35 / 383 - 386 ب - نذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام : [ لو نذر أنْ يمشي إلى بيت اللَّه الحرام ، انصرف إلى بيت اللَّه - سبحانه - بمكّة ] بلا خلاف ولا إشكال . [ وكذا لو قال : " إلى بيت اللَّه " واقتصر ، وفيه قول ] للشيخ في محكيّ الخلاف [ بالبطلان ، إلّا أن ينوي الحرام ] لاشتراك جميع المساجد في ذلك ، وفيه منع الاشتراك في ذلك عند الإطلاق . بل قد يدّعى انصراف إطلاق اسم البيت إليه . وعلى كلّ حال ، فحيث يجب عليه الإتيان إلى المسجد الحرام ، وجب عليه عند الوصول إلى الميقات الحج والعمرة ، كما في كلّ داخل عدا ما استُثني ، فإن كان أحدهم لم يجب عليه أحدهما ، بل لا يجب عليه صلاة ركعتين في المسجد على الأصحّ . [ ولو قال : ] " للَّه علَيَّ [ أن أمشي إلى بيت اللَّه ] الحرام [ لا حاجّاً ولا معتمراً " قيل : ينعقد ب ] - اعتبار اقتضاء [ صدر الكلام ] أحدهما [ و ] حينئذٍ ف [ - تلغو الضميمة ] التي هي : لا حاجّاً ولا معتمراً ، ولا تفيد رجوعاً عن الأوّل بعد تمام النذر [ وقال الشيخ ] في المبسوط : [ يسقط النذر ] لكونه نذراً في معصية . [ وفيه إشكال ينشأ من كون قصد بيت اللَّه طاعة ] في نفسه وإن لم ينضم إليه أحد النسكين . والقول بعدم انعقاد النذر أقوى ، نعم لو قصد بقوله : " لا حاجّاً ولا معتمراً " أنّ أحدهما غير منذور وإنّما المنذور المشي إلى بيت اللَّه - تعالى - من غير أن ينفي فعل أحدهما بغير النذر ، اتّجه ما ذكره المصنّف ، وانعقد النذر ، ووجب عليه أحدهما عند بلوغ الميقات ، لا من حيث النذر ، بل من تحريم مجاوزة الميقات بغير إحرام بأحدهما مع وجوب مجاوزته للقاء البيت . هذا كلّه في غير من يجوز له دخول البيت