مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
40
معجم فقه الجواهر
الشيء أو لا ، كما صرّح به بعضهم ، وهو ظاهر آخر . وظاهر موضع من التذكرة القبول ، كما أنّه اعتبر في النهاية احتماله ، ومال إليه في الحدائق . والإنصاف بقاء المسألة في حيّز الإشكال . نعم ينبغي القطع بقبول البيّنة في ذلك ، كما صُرّح به في بعض الكتب السابقة ، وحُكي عن آخر ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن القاضي وعن ظاهر عبارة الكاتب والشيخ ، ولا ريب في ضعفه . نعم قد يقال هنا بعدم الاكتفاء بالشاهد الواحد لمعارضة حقّ الغير واستحقاق الردّ ونحوه من الدعاوى التي لا تثبت به ، وللمرويّ عن الصادق عليه السلام في الجبن ، قال : " كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان . . " وغيره ، لكن قد يجاب بمنع عموم المفهوم فيه كالمنطوق ، أو يلتزم ذلك في مورده ممّا كان عليه ظاهر قول أو فعل مسلم مستلزم للطهارة من بيعه أو أكله ، فلا يكتفى بالواحد ، بخلاف ما لا يعارضه ذلك ، فيفصّل حينئذٍ في قبول شهادة الواحد ، وهو ليس بذلك البعيد وإن أطلق كلّ من المثبت والنافي ، كما أنّهم أطلقوا قبول شهادة العدلين من غير تقييد لها بذكر سبب التنجيس ، كإطلاقهم قبولها بما قبل الاستعمال وبعده ، لكن في التذكرة تقييد القبول بذكر السبب ، وفيه نظر . نعم لا فرق في ثبوت النجاسة بالبيّنة بين حصول الظنّ فيها وعدمه ، نعم قد يتّجه ذلك في خبر العدل بناءً على دوران حجّيته على الظنّ ، ويمكن إلحاق خبر غير العدل المتبيّن خبره به ، ولو بتبيّن حال الراوي من كونه محترزاً عن الكذب ونحوه ، لكنّه لا يخلو من بحث . 6 / 171 - 174 ج - تعارض الخبرين أو البيّنتين : لو تعارض الخبران أو البيّنتان على وجهٍ يكون نافيهما كالمثبت في طهارة شيء ونجاسة ثوب أو إناء أو غيرهما ، ففي ترجيح الأولى أو الثانية وعدمه ، فيتساقطان ويستوي في الحكم مع الأوّل أو يحكّمان ، ويكون كالمشتبه فيستوي في الحكم من التطهّر به ونحوه مع الثاني ، أوجه ، بل أقوال ، لا يخلو ثالثها من قوّة . أمّا لو تعارضا في شيئين كالإناءين ونحوهما ، فالمتّجه جريان الأقوال الأربعة السابقة ، إلّا أنّي لم أعرف من جزم بالنجاسة هنا ، وقد يظهر من جامع المقاصد وجود قائل بذلك ، لكن ضعّفه باتّفاقهما على طهارة واحد ، كما أنّه ضعّف القول بطهارتهما ، المحكيّ عن الخلاف والمبسوط والمختلف لتساقطهما بالمعارضة في كلٍّ من الإنائين ، فيرجع إلى الأصل السابق . وفيه أنّ العلم يحصل لو لم يختلفا بالمشهود به ، وإلّا فبعد الاختلاف كان كلّ واحد من الإنائين كالإناء المتّحد الذي تعارض فيه البيّنتان ، فالقول بالطهارة قويّ كما في كشف اللثام ، كما أنّ إلحاقهما بالمشتبه ، كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد ، وعن السرائر والمعتبر والتحرير ، لا يخلو من وجه . هذا كلّه مع عدم إمكان الجمع ، أمّا مع إمكانه فلا ريب في العمل به ، فما عن الشيخ من القول بالطهارة حتى مع إمكان الجمع ، في غير محلّه . 6 / 175 - 176 د - إخبار صاحب اليد : إخبار صاحب اليد