مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

70

معجم فقه الجواهر

وقواعده ، وربما أشكل القولان معاً على إطلاقهما . فيتّجه على هذا وجه ثالث قد جزم به الرافعي في الروضة من بعض كتب الشافعيّة وهو " أنّ القاضي إن لم يكن مأذوناً في الاستخلاف ، بل استخلف بناءً على جوازه مطلقاً أو مع شهادة القرائن ، انعزل خليفته بموته . . . وإن كان مأذوناً في الاستخلاف نُظِر ، فإن قال : استخلِفْ عنّي فاستخلف لم ينعزل خليفته ، وإن قال : استخلِف عن نفسك أو أطلق ، انعزل . . . " . وفيها أيضاً : " لو نصب الإمام نائباً عن القاضي فعن السرخسي : لا ينعزل بموت القاضي ولا انعزاله . . . " . ومال إليه في المسالك ، قال : " إلّا أن يكون الإذن مقيّداً بالنيابة عن القاضي فيتبعه كالأوّل " وهو جيّد . 40 / 64 - 67 11 - قضاء القاضي فيمن لا تقبل شهادته فيه : [ كلّ من لا تقبل شهادته ] له أو عليه [ لا ينفذ حكمه ] كذلك [ كالولد على الوالد ، والعبد على مولاه ، والخصم على خصمه ، ويجوز حكم الأب على ولده وله ، والأخ على أخيه ] . فيشترط في نفوذه ما يشترط في نفوذ الشهادة في الطرفين أو أحدهما ، وحينئذٍ لا يقبل حكم الخصم على خصمه [ و ] يقبل [ له ] مع عدم منافاة الخصومة للعدالة . هكذا ذكره المصنّف وثاني الشهيدين وغيرهما ذكر المسلّمات ، فإن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة ، وإلّا كان للنظر فيه مجال . بل دعوى التزام ذلك في حاكم الغيبة فلا ينفذ حكمه على من كانت بينه وبينه خصومة ، لم يخرج بها عن العدالة في غير تلك الخصومة من المنكرات ولعلّه لذا حُكي عن بعضهم اختصاص المنع بقاضي التحكيم . وفي محكيّ التحرير : " ولو تولّى وصيّ اليتيم القضاء فهل يقضي له ؟ فيه نظر . . . " . قلت : لا إشكال في عدم منع مثل ذلك - مع عدم الوصاية - الحكومة ، وكذا شهادة الفقير أو حكومته بأنّ في مال زيد الزكاة مثلًا ، بل وكذا الكلام في مصرف الوقف من العلماء والعدول ونحوهم ، فإنّ ذلك ونحوه لا يمنع الحكومة ولا الشهادة ، أمّا الولاية المخصوصة كالأب والجدّ والوصيّ ، فالظاهر عدم قبول شهادتهم للمولّى عليه لأنّها تجرّ نفعاً إليهم ، أمّا إذا كان الأب حاكماً مثلًا أو الوصيّ كذلك ، ففي قبول حكمه له نظر أقواه العدم . 40 / 71 - 72 12 - طرق ثبوت ولاية القضاء : [ تثبت ولاية القاضي ب‍ ] - ما يثبت به غيرها من سماع إنشائها والإقرار به أو البيّنة على ذلك أو [ الاستفاضة ] التي تُسمّى بالشياع الذي يحصل غالباً منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه خصوصاً قبل حصول مقتضى الشكّ ، بل لعلّ ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعاً أو حكماً . وحينئذٍ فلا ريب في الاكتفاء به قبل حصول مقتضى الشكّ ، أمّا معه فقد يشكّ فيه ، لكن في غير الولايات التي جرت السيرة بالاكتفاء بها بمثل ذلك . ولا مدخليّة لمفاد الشياع الذي يكون تارةً علماً ، وأخرى متاخماً له ، وثالثة ظنّاً غالباً في حجّيته ، وإنّما المدار على تحقّقه . [ ولو لم يستفض إمّا لبُعد موضع ولايته عن موضع