مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

741

معجم فقه الجواهر

المالك وعدم معرفة وارثه بعد الاجتهاد في الطلب . والمتّجه أنّه إن لم يعلم موته وجب الإبقاء إلى المدّة التي يعيش فيها مثله ، فتسلّم حينئذٍ إلى الوارث إن عُلم ، ومع اليأس فالصدقة ، ومثله ما لو علم موته وجهل وارثه ، ويمكن جواز الإبقاء أمانة . وأمّا التسليم إلى الحاكم فلا ينبغي التأمّل في جوازه بعد اليأس ، وأمّا وجوبه فمحلّ منع . لكن يظهر من بعض الأصحاب أنّه يكفي في الصدقة به اليأس من صاحب الدين ، وهو - مع وجوب تقييده بعدم معرفة الوارث ، وإن كان لا يسلّمه إليه إلّا بعد معرفة موت مالكه - لا يخلو من بحث . ولعلّ الأولى من ذلك تسليمه إلى الحاكم ، بل الأولى مراعاة ذلك في تشخيصه من الذمّة . 25 / 44 - 48 12 - جعل الدين مضاربة قبل قبضه : الأصل [ في الدين أن لا يتعيّن ملكاً لصاحبه إلّا بقبضه ] أو قبض من يقوم مقامه شرعاً بعد دفع المديون ، أو من يقوم مقامه ، بل الظاهر اعتبار نيّة كونه عن الدين في الدفع ، فلا يجزئ الدفع المطلق فضلًا عن المقصود به غير الدين ، بل قد يقال باعتبارها في القبض أيضاً في أحد الوجهين . [ و ] المراد هنا أنّه [ لو جعل مضاربة قبل قبضه لم يصحّ ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في ظاهر المختلف وصريح السرائر ، وعن ظاهر التذكرة الإجماع عليه . ولا فرق بين المضاربة به إلى المديون وبين غيره في البطلان بالاتّفاق . نعم قد يفرّق بينهما بكون الربح جميعه للمديون إن ميّزه واتّجر به ، بخلاف ما لو كانت المضاربة به لغيره فإنّ الربح جميعه للمالك إذا أجاز . وهذا الفرق لم أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له من الفاضل وغيره ، نعم توقّف فيه في المسالك . 25 / 48 - 50 13 - أداء الدين من ثمن ما لا يصحّ تملّكه للمسلم : لا خلاف في أنّ [ الذمّي إذا باع ] من مثله [ ما لا يصحّ للمسلم تملّكه ، كالخمر والخنزير ] مع مراعاة شرائط الذمّة ، كالتستّر ونحوه [ جاز دفع الثمن ] لهذه المحرّمات [ إلى المسلم ] عوضاً [ عن حقّ له ] في ذمّة الذمّي ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ ولو كان البائع ] لها [ مسلماً ] أو حربيّاً أو ذمّياً متظاهراً [ لم يجز ] قبض أثمانها لفساد البيع ، بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال . ومن الغريب ما عن صاحب الكفاية من أنّ التقييد بما إذا لم يكن البائع مسلماً مشكل ، إلّا أن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى البائع ، فلا ينبغي التأمّل في هذا التقييد . وكذا لا ينبغي التوقّف أيضاً في التقييد بالاستتار الذي هو شرط الإقرار فتوقّف المحدّث البحراني فيه ، بل قال : الأقرب عدم اشتراطه ، في غير محلّه . وقد يقال : إنّه ينبغي الاقتصار في الذمّي على ما إذا باع من مثله ، أمّا إذا باع الخمر من مسلم أو حربيّ فيحرم تناول الثمن منه ، ومن هنا قيّده بذلك في التذكرة ، ولعلّه مراد من أطلق كالمصنّف وغيره . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ إقراره على مذهبه يقتضي جواز تناوله منه أيضاً بعد أن كان مذهبه الجواز ، وهو جيّد جدّاً ، وإن كان انطباق كلمات الأصحاب عليه لا يخلو