مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
691
معجم فقه الجواهر
طريق إلى إحراز هذه المقابلة ( أي مقابلة البعيد من حيث كونها مقابلة بعيد ) إلّا باستعمال الأمارات الهيئيّة ، فهي بالنسبة إلينا لا تفيد إلّا الظنّ في حصول الجهة بمعنى المقابلة المزبورة ، ولعلّها كذلك لأهلها أيضاً . فإن أراد الأصحاب بالجهة المذكورة في كلامهم للبعيد في مقابلة العين المذكورة للقريب ذلك ، فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان للنظر فيها تفسيراً ودليلًا مجال . وقد ذكروا في تعريفها عبارات مختلفة ، والمهمّ بيان حقيقتها ، وليس المراد منها إلا المقابلة والمحاذاة الحسيّة للبعيد من حيث كونه بعيداً ، نعم يختلف كيفيّة معرفة ذلك فتارة بالعلم ، وأخرى بالظنّ كمراعاة العلامات ، ولقد استراح من عرّفها بذلك كالأردبيلي والعلّامة ، فمحراب المعصوم عليه السلام والأمارات وغيرها إنّما هي أدلّة على الجهة ، كما نصّ عليه المحقّق الثاني في فوائد الشرائع لا العين ، ثمّ إنّ دلالتها على الجهة مختلفة ، فالمحراب ونحوه ممّا يفيد القطع بها ، وغيره يفيد الظنّ بها . فمن الغريب ما وقع لبعض الأعلام كالشهيد في الذكرى والمحقّق البهائي من أنّ هذه الأمارات تفيد الظنّ الغالب بالعين والقطع بالجهة . كما أنّه من الغريب ما وقع لبعض علماء العصر من الإنكار على ما وقع من غير واحد من الأصحاب ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه من أنّ محراب المعصوم عليه السلام ممّا يفيد العلم بالقبلة . وكيف كان ، فهذا كلّه في تحقيق الجهة التي امر أصحاب البعيد باستقبالها ، وقد تطلق الجهة في كلامهم على غير ذلك ، كقول المصنّف : [ وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، فلو زالت البنية صُلِّي إلى جهتها كما يصلّي من هو أعلى موقفاً منها ] أو أسفلُ ضرورة كون مراده بالجهة هنا الفضاء الذي حَوَت بعضه البنية ، وشغل الأرض بعضاً آخر منه ، وبقي الثالث متّصلًا إلى عنان السماء ، لا الجهة بالمعنى المزبور ، ومن هنا لم يعرف خلاف بين العلماء كما اعترف به في المدارك في كون المدار في القبلة على ذلك . 7 / 329 - 349 2 - استقبال حجر إسماعيل ، وهل هو من الكعبة ؟ : لا يجوز استقبال شيء من الحجر ، وإن قال في الدروس : " المشهور أنّه من البيت " وفي المحكيّ عن التذكرة : " عندنا أنّه من الكعبة " وعن نهاية الإحكام : " يجوز أن يستقبله " وفي الذكرى : " ظاهر كلام الأصحاب أنّ الحجر من الكعبة بأسره " وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الذكرى ، قال : " وما حكاه إنّما رأيناه في كتب العامّة ، ويخالفه أخبارنا " . قلت : وهو كذلك . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في اقتضاء الاحتياط عدم استقبال شيء منه . 7 / 326 - 328 3 - كيفيّة الاستقبال في الصلاة في جوف الكعبة : [ إن صلّى في جوفها ( الكعبة ) ] مختاراً ومضطرّاً فريضة أو نافلة جاز ، و [ استقبل أىّ جدرانها شاء ] لكن [ على كراهية في الفريضة ] بلا خلاف أجده فيه فيما عدا الأوّل ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من المسلمين . 7 / 349 - 350