مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

690

معجم فقه الجواهر

الكعبة لمن كان في المسجد ، والمسجد لمن كان في الحرم ، والحرم لمن خرج عنه ] وإن قال المصنّف : إنّه كذلك [ على الأظهر ] وفاقاً للمبسوط والخلاف والمصباح والجمل والعقود والمحكيّ عن الإصباح والمهذّب والمراسم ، بل في المسالك نسبته إلى كثير ، بل في الذكرى والروضة إلى الأكثر ، بل في المحكيّ عن مجمع البيان نسبته إلى أصحابنا ، بل في الخلاف الإجماع عليه ، وربّما حكي عن المفيد وأبي المكارم أيضاً ، لكن ما وصل إلينا - من مقنعة الأوّل وغنية الثاني - لا يطابق الحكاية إذ لم يذكر في شيء منها الحرم ، بل هما إلى القول بأنّ الكعبة القبلة عيناً أو جهة أقرب من ذلك قطعاً . والأقوى كون القبلة الكعبة خاصّة عيناً للمتمكّن من ذلك ولو بواسطة ، ما لا يشقّ تحمّله من المقدّمات ، كالصعود إلى مرتفع ونحوه ، وجهة لغيره ، وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو عامّتهم ، وللمحكيّ عن الكاتب والسيّد في المصباح والجمل والحلّي من غيرهم ، بل ربّما نسب إلى الأكثر أو المشهور ، فمن الغريب بعد ذلك وقوع النزاع فيه ، ولعلّه لفظيّ . 7 / 319 - 326 وكيفيّة استقبال القبلة أمر عرفيّ لا مدخليّة للشرع فيه ، والظاهر تحقّق الصدق وإن خرج بعض أجزاء البدن التي لا مدخليّة لها في صدق كون الشخص مستقبلًا وحالته استقبالًا ، من غير فرق في ذلك بين القريب والبعيد . لكن في القواعد : أنّه " لو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة بطلت صلاته " بل قيل : إنّه كذلك في نهاية الإحكام والتحرير والتذكرة والذكرى والبيان والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد وفوائد القواعد . والتحقيق : عدم اشتراط ما يزيد على صدق الاستقبال ، ودعوى توقّف الصدق المزبور على الاستقبال بجميع أجزاء البدن يكذّبها الوجدان فيما لم يذكر فيه متعلّق الأمر بالاستقبال جميع البدن ، بل اقتصر على قوله استقبل ونحوه ، بل قد يشكل المراد بالاستقبال باليد ونحوها من الأجزاء ، إلّا أنّه ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه . ولا ريب في توقّف صدق الاستقبال للشيء عرفاً على حصول المقابلة له من المستقبل ، وإلّا لم يكن مستقبلًا له قطعاً ، والظاهر اعتبار ذلك فيما نحن فيه أيضاً ، من غير فرق بين القريب والبعيد في ذلك ، نعم لا يعتبر في الصدق المزبور وقوع خطّ المستقبل حال استقباله على المستقبل - بالفتح - مطلقاً ، ولقد أومأ إلى ذلك في الذكرى تبعاً للمحكيّ عن نهاية الإحكام . ومن ذلك ينقدح أنّ من بعد عن الكعبة بعداً لا تغيب عن مشاهدته لا يعتبر في استقباله العلم باتّصال خطّ موقفه بها ، أمّا مع غيبوبته عن البصر بسبب زيادة البعد فلا مقابلة صوريّة يتحقّق بها صدق الاستقبال عرفاً ، فيكفي في الصدق عرفاً تقدير الأبصار بمعنى أنّها تصدق المقابلة بمجرّد فرض فضاء الكعبة المتّصل إلى عنان السماء ممّا يرى ويشاهد . وعلى كلّ حال ، فليس المدار حينئذٍ في القريب والبعيد إلّا استقبال الكعبة ، نعم لمّا كان البعيد بسبب زيادة البعد وغيبوبة المستقبَل عن المشاهدة لم يكن له