مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
662
معجم فقه الجواهر
الحرب اسهم له ، بل لو قُتل مولى المدبّر قبل تقضّي الحرب واخرج من الثلث اسهم له أيضاً ، والمبعّض يُسهم له بقدر ما فيه من الحرّية ، ويُرضخ له بقدر ما فيه من الرقّ . أمّا الكافر فإنّما يستحقّ من سهم المؤلّفة والرضخ إذا خرج بإذن الإمام ، فلو خرج بغير إذنه لم يُسهم له ولا يُرضخ له ، بلا خلاف ، كما اعترف به في المنتهى . ولو غزا جماعة من الكفّار بانفرادهم من غير إذن الإمام عليه السلام كانت الغنيمة للإمام من الأنفال ، خلافاً لبعض العامّة فجعلها لهم ، ولا خمس فيها ، ولآخر فأوجب الخمس فيها . وظاهر المصنّف وغيره بل هو صريح بعضٍ المفروغيّة من جواز الاستعانة بالكفّار المأمونين مع المصلحة ، أمّا غير المأمون فلا يجوز الاستعانة به إجماعاً محكيّاً في المنتهى إن لم يكن محصّلًا . وفي المنتهى : " إذا استأجر الإمام عليه السلام أهل الذمّة للقتال . . . فإن لم يكن قتال لم يستحقّوا شيئاً ، وإن كان وقاتلوا استحقّوا ، وإن لم يقاتلوا ، ففي الاستحقاق تردّد ، وعدم الاستحقاق أقوى " . قلت : ينبغي الجزم به ، كما أنّه ينبغي الجزم بعدم جواز عقد الإجارة ، بل يمكن جعله من باب الجعالة التي هي أوسع من الإجارة أو من باب الأعمال بالأعواض من دون عقد إجارة ، ولو زادت الأُجرة على سهم الراجل أو الفارس أعطيت ، واحتمال العود إلى الرضخ في غاية الضعف ، بل هو واضح الفساد . 21 / 191 - 194 والرضخ على ما ذكره غير واحد من الأصحاب : العطاء اليسير ، والمراد به هنا العطاء الذي لا يبلغ سهم الفارس إن كان المرضوخ له فارساً ، ولا الراجل إن كان راجلًا ، قال في المنتهى : " ومعنى الرضخ أنّه يعطى المرضوخ له شيئاً من الغنيمة ، ولا يُسهَم له سهم كامل ، ولا تقدير للرضخ ، بل هو موكول إلى نظر الإمام عليه السلام فإن رأى التسوية بينهم سوّى ، وإن رأى التفضيل فضّل ، وهذا مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم " . وينبغي أن يفضّل بعضهم على بعض بحسب مراتبهم وكثرة النفع بهم ، فيفضّل العبد المقاتل الشديد على من ليس كذلك ، وتفضّل المرأة المقاتلة التي تسقي الماء وتداوي الجرحى وتعتني بالمجاهدين على من ليست كذلك ، وبالجملة يفاوت بينهم بالعطاء بحسب تفاوت النفع بهم ، ولا يسوّى بينهم كما يسوّى في السهام . والخنثى المشكل في حكم المرأة في عدم السهم ، وفي المسالك عن بعض : " له نصف سهم ونصف رضخ كالميراث " وهو كما ترى . 21 / 198 د - سدّ الخلل في الإسلام وتقوية مصالح أهله : لم أجد من أفتى بما في ذيل مرسل حمّاد من أنّ للإمام عليه السلام سدّ ما ينوبه بجميع المال إلى آخره بالنسبة إلى الغنيمة إلّا أبا الصلاح فإنّه قال - على ما حكاه في المختلف - له أن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خلل في الإسلام وتقوية مصالح أهله ، ولا يجوز أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم . وفيه أنّه كذلك لو فُرض وقوعه منه لعدم جواز الاعتراض عليه لعصمته . وإنّما الكلام في أنّ مقتضى ما وصل إلينا من الأدلّة ذلك أو لا ؟ ولا ريب في ظهور الخبر المزبور فيه ، إلّا أنّه منافٍ لظاهر