مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

644

معجم فقه الجواهر

ذكرنا . ومنه يعلم النظر فيما في القواعد والتذكرة والروضة وغيرها من أنّ لصاحب الثوب الامتناع من البيع لو طلبه الغاصب ، دون العكس . ولعلّ التأمّل في المتن ومحكيّ المبسوط وغيره يقتضي ما قلناه من عدم الإجبار مطلقاً ، وهو الأصحّ ، وإن قيل : هو أضعف وجوه الشافعيّة التي منها أيضاً تسلّط كلّ منهما على جبر الآخر . [ ثمّ ] لا يخفى عليك أنّه مع عدم إمكان الفصل أو إمكانه والتراضي بالشركة [ يشتركان ، فإن لم ينقص قيمة مالهما ] بأن كان الثوب يساوي عشرة والصبغ كذلك ومصبوغاً عشرين [ فالحاصل لهما ] . [ وإن زاد ] لزيادتهما معاً - لا لزيادة أحدهما - فصار يساوي ثلاثين [ فكذلك ] في صيرورة الحاصل بينهما . ونحوه لو زادت بسبب العمل خاصّة والزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض تُسلَّم للمغصوب منه ، والمفروض هنا زيادة نصف الأثر والنصف الآخر للصبغ . [ ولو زادت قيمة أحدهما ] خاصّة [ كانت الزيادة لصاحبها . وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ لزم الغاصب الأرش ، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ] . [ ولو بيع مصبوغاً بنقصان من قيمة الصبغ لم يستحقّ الغاصب شيئاً إلّا بعد توفية المغصوب منه ] تمام [ قيمة ثوبه على الكمال ] . [ ولو بيع مصبوغاً بنقصان من قيمة الثوب ] لا بتغيّر السوق [ لزم الغاصب إتمام قيمته ] . ولو كانت قيمة كلّ منهما خمسة وساوى المصبوغ عشرة إلّا أنّه لارتفاع قيمة الثوب في السوق إلى سبعة وانحطاط قيمة الصبغ فيه إلى ثلاثة كان للمالك سبعة هي نصف العشرة وخمسها ، وللغاصب ثلاثة خُمس العشرة وعشرها . ولو انعكس الأمر انعكس الحكم أيضاً . هذا كلّه إذا كان الصبغ من الغاصب . أمّا إذا كان مغصوباً من آخر فإن لم يحدث بفعله نقصان عليهما أو على أحدهما لم يغرم شيئاً ، وكانا شريكين في الثوب المصبوغ كما سبق ، نعم يجب عليه الفصل مع إمكانه لو طلباه أو أحدهما . وإن حدث النقص فيهما أو في أحدهما عمّا كان قبل الصبغ غرمه الغاصب لمن حصل في حقّه . ثمّ إنّ مقتضى الشركة التي ذكرناها اشتراكهما في الثمن ، ومع فرض نقصه يرجع كلّ منهما على الغاصب بنقصه ، لكن عن التذكرة فيما إذا حدث نقص مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وبلغت قيمة الثوب مصبوغاً عشرة يكون الثمن لصاحب الثوب ويغرم الغاصب الصبغ للآخر ، وتأمّل في مقتضى الشركة المزبورة ، ولا نعرف له وجهاً . وفي المسالك ما ظاهره المنافاة لما ذكرناه من الشركة المزبورة ، اللّهمّ إلّا أن يتجشّم له ، والأمر سهل بعد وضوح الحال ، كوضوح عدم الضمان مع استناد النقصان إلى تغيّر السوق ، لا إلى فعل الغاصب . ولو كان الصبغ مغصوباً من مالك الثوب فإن لم يحدث بفعله نقصان فيهما فهو للمالك ، ولا غُرم على الغاصب ، ولا شيء له وإن زادت القيمة . وإن حدث بفعله نقصان غرم ، وإذا أمكن الفصل فللمالك إجباره