مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
623
معجم فقه الجواهر
يخفى اقتضاء التقييد بما سمعت في أصل المسألة : أنّه لو لم يكن المثل موجوداً وقت التلف تجب قيمة التالف ، بل هو الذي استظهره في جامع المقاصد . ولعلّه لذا تركه المصنّف ، بل قيل : والمبسوط والتحرير والإرشاد والدروس ، بل في الأخير ما هو كالصريح في ذلك . 37 / 94 - 98 [ 4 ] - ما يُضمن به الذهب والفضّة الخاليان من الصنعة : [ الذهب والفضّة ] مضروبين أو غير مضروبين ، إذا لم يكن فيهما صنعة محلّلة [ يضمنان بمثلهما ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المسالك نسبته إلى المشهور . [ و ] لكن مع ذلك [ قال الشيخ ] : هما قيميّان ف [ - يُضمنان بنقد البلد ، كما لو أتلف ما لا مثل له ، و ] لا ريب في ضعفه ، فيضمن بالمثل حينئذٍ . نعم [ لو تعذّر المثل ] ضمنه حينئذٍ بالنقد [ فإن كان نقد البلد مخالفاً للمضمون في الجنس ] بأن كان أحدهما ذهباً والآخر فضّة [ ضمنه بالنقد ] وإن اختلفا في الوزن . [ و ] كذا [ إن كان من جنسه واتّفق المضمون والنقد وزناً صحّ ] أيضاً . [ وإن كان أحدهما أكثر قوّم بغير جنسه ] ويؤخذ قيمته [ ليسلم من الربا ] فيأخذ كمال حقّه . وردّه ابن إدريس بمنع ثبوت الربا هنا ، وإلى ردّه أشار المصنّف بقوله : [ ولا يظنّ أنّ الربا يختصّ بالبيع ، بل هو ثابت في كلّ معاوضة على ربويّين متّفقي الجنس ] وزناً . نعم يمكن أن يمنع كون المقام من المعاوضات ، بل هو من الغرامات . 37 / 107 - 109 [ 5 ] - ما يضمن به المثليّ ذو الصنعة : [ لو كان في المغصوب صنعة محلّلة لها قيمة غالباً كان على الغاصب مثل الأصل وقيمة الصنعة وإن زاد ] بذلك [ عن الأصل ، ربويّاً كان أو غير ربويّ ] كما صرّح بذلك كلّه في محكيّ المبسوط والسرائر والتحرير والإرشاد وموضع من التذكرة ، لكن أشكله في الدروس بعموم الربا . وزاد في المسالك : أنّه " لم يخرج بالصنعة عن أصله ، وإنّما اشتمل على وصف زائد ، وقد صرّحوا في باب الربا بأنّه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع من المعاوضة عليه بزيادة وهذا أقوى ، فضمانها بالقيمة أظهر " . قلت : قد عرفت البحث في باب الربا عن الصفات الحاصلة للربويّ بالعمل ونحوه ، كما أنّك عرفت هنا قوّة احتمال منع الربا في الغرامات . بل ممّا ذكرنا يعلم الحال في المغصوب ذي الصنعة إذا كان من النقدين ، وكان نقد البلد الذي هو قيمة له موافقاً له في الجنس ومختلفاً معه في الوزن ، فإنّ كونه قيميّاً لا يدفع احتمال الربا عنه ، بل لا بدّ من تقويمه بغير الجنس حينئذٍ ، إلّا بناءً على عدم جريان الربا في الغرامات . وعلى كلّ حال ، فقد ظهر لك أنّ المعروف بين من تعرّض للمسألة كون المفروض مثليّ الأصل ، قيميّ الصنعة ، وعن موضع من التذكرة أنّه قيميّ ، وفي المسالك أنّه أظهر ، ويقوى احتمال كون المصنوع مثليّاً مع صنعته ، كما احتمله في الدروس . هذا كلّه لو تلف المغصوب المصنوع . أمّا لو تلفت الصنعة فقط فإنّه يضمنها ، وظاهرهم الاتّفاق على كونها حينئذٍ قيميّة ، فليس للمالك