مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

616

معجم فقه الجواهر

لأبي حنيفة وتلميذه الشيباني ، فإنّهما قالا بملك الغاصب لهما فلا يجب عليه ردّها ولكن يلزمه قيمتها . ولا ريب في مخالفة ذلك قواعد الإسلام ، بل الواجب عليه مع استخراجها ردّ اجرتها من حين الغصب إلى حين الردّ ، والأرش إن نقصت . [ وكذا ] الكلام فيما [ لو مزجه مزجاً يشقّ تمييزه ، كمزج الحنطة بالشعير أو الدخن بالذرة ] . وحينئذٍ [ يكلّف تمييزه وإعادته ] . نعم لو بلغت حدّ الفساد على تقدير الإخراج بحيث لا يبقى لها قيمة ، فلا خلاف ولا إشكال في وجوب تمام القيمة عليه . ولكن هل يجبر على إخراجها ؟ ظاهر الدروس العدم ، بل عن صريح المبسوط ذلك أيضاً ، بل في المسالك : " ظاهرهم عدم وجوب ردّها ، وأنّها تُنزّل منزلة المعدومة " وإن قال بعد ذلك : " ولو قيل بوجوب إعطائها المالك إذا طلبها كان حسناً ، وإن جمع بين القيمة والعين " . ولعلّ احتمال وجوب بقائها وأخذ الأُجرة عنها خاصّة أو مع القيمة للعين أولى ، وإن لم أجد من احتمله هنا . وعلى كلّ حال ، فقد ظهر أنّه لو أدرج لوحاً مغصوباً في سفينة وجب قلعه إن لم يخف من نزعه هلاك نفس محترمة ، أو مال كذلك بأن كانت على وجه الأرض مثلًا أو أدرجه في أعلاها على وجهٍ لم يخشَ من نزعه الغرق . وخلاف أبي حنيفة آتٍ هنا . وإن كانت في اللجّة وخيف من النزع غرق حيوان محترم - آدميّ أو غيره - أو مال كذلك لغير الغاصب الجاهل بالغصب ففي القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهر غيرها عدم وجوب النزع ، بل في مجمع البرهان : لا خلاف فيه ، سواء كان الغاصب أو للغاصب أو غيره . وفيه إمكان إلزام الغاصب ومن بحكمه بذبح الحيوان مقدّمة لإيصال مال الغير الواجب عليه فوراً . ولو كان المال للغاصب أو من بحكمه وهو العالم بأنّ فيها لوحاً مغصوباً فالظاهر وجوب النزع ، وفاقاً للفاضل في القواعد والتحرير وولده والشهيد والكركي ، بل هو قضيّة إطلاق المصنّف وغيره ، بل في المسالك نسبته إلى صريح الأكثر ، وعن المبسوط والتذكرة وظاهر السرائر عدم وجوب النزع ، فتؤخذ القيمة إلى أن يتيسّر الفصل وردّ اللوح مع أرش النقص إن نقص ، وهو مجرّد اعتبار . بل لو اختلطت السفينة بسفن كثيرة للغاصب ولم يوقف على اللوح إلّا بفصل الكلّ فالظاهر ذلك أيضاً ، وإن حكي عن الشافعيّة احتمال العدم ، لكنّه في غير محلّه . بل قد يقال : إنّ للمالك أخذ ماله من الغاصب الممتنع عن دفعه في كلّ حال ، وإن استلزم ذلك تلف نفس الغاصب ، مع فرض عدم التمكّن منه إلّا في الحال المزبور وخصوصاً مع حاجة المالك له في تلك الحال لحفظ نفسه مثلًا . 37 / 75 - 79 ج‍ - خياطة الثوب أو الجرح بخيوط مغصوبة : [ لو خاط ثوبه ] مثلًا [ بخيوط مغصوبة فإن أمكن نزعها ] على وجهٍ تصل إلى مالكها [ الزم ] الغاصب [ ذلك ] وإن استلزم فساد الثوب [ وضمن ما يحدث من نقص ] . [ ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة ] كما في القواعد والدروس وغيرهما . وظاهرهم عدم