مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

617

معجم فقه الجواهر

وجوب الإخراج حينئذٍ ، كما اعترف به في المسالك . ولكن في جامع المقاصد : " ولو طلب المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب ، ثمّ يضمن الغاصب النقص ، ولو لم يبقَ لها قيمة غرم جميع القيمة " ونحوه في المسالك ، وهو كما ترى ومن هنا جزم في مجمع البرهان بعدم وجوب النزع في مثل الفرض ، بل قال : " يمكن أنّه لا يجوز ، وتتعيّن القيمة ، وحينئذٍ يمكن جواز الصلاة في ذلك الثوب المخاط " وهو جيّد ، بل لعلّ قول المصنّف وغيره : [ وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم تنتزع إلّا مع الأمن عليه تلفاً وشيناً ، و ] إلّا [ ضمنها ] ، مؤيّد لذلك ، وإن كان لنا نظر وتأمّل في أصل ما ذكروه هنا . وإذا مات الحيوان الذي خيط به جرحه فإن كان غير الآدمي نُزع منه الخيط ، وفي الآدمي وجهان أصحّهما - كما في المسالك وغيرها - العدم . أمّا غير المحترم من الحيوان وهو ما يصحّ إتلافه بغير التذكية - كالخنزير والكلب العقور - فلا يبالي بهلاكه ونزع الخيط منه . ويلحق بهما الكافر الحربيّ ، بل والمرتدّ عن فطرة ، بل والزاني المحصن ونحوهم ممّن هو غير محترم النفس ، وكذا لو عرض عدم احترامها بردّة ونحوها بعد الخياطة . والكلام هنا يجري نحوه في لوح السفينة في صورة ما إذا كان فيها حيوان ، وإن لم يذكر احتمال الذبح هناك . 37 / 79 - 82 د - حدوث عيب في المغصوب : [ لو حدث في المغصوب عيب ] مستقرّ لا سراية له [ مثل تسويس التمر أو تخريق الثوب ردّه مع الأرش ] سواء كان بفعل الغاصب أو غيره ، وسواء زال معه الاسم أو غيره ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، خلافاً للمحكيّ عن أبي حنيفة من أنّه إذا غيّر الغاصب المغصوب تغييراً أزال به الاسم والمنفعة المقصودة منه ، كما إذا قطع الثوب أو طحن الحنطة مثلًا ، ملكه وضمن قيمته للمالك . بل عنه : لو دخل لصّ دار رجلٍ مثلًا فوجد بغلًا وطعاماً ورحى فضمد " 1 " البغل وطحن الطعام ؛ ملك الدقيق ، فإن انتبه صاحب الدار بعد ذلك كان للصّ قتاله عن دقيقه ، فإن أتى الدفع عليه فلا ضمان على اللصّ . وهو كما ترى منافٍ لقاعدة بقاء الملك . [ ولو كان العيب غير مستقرّ ] بل هو سارٍ لا يزال يزداد إلى الهلاك [ كعفن الحنطة ، قال الشيخ ] في المحكيّ من مبسوطه : الأقوى أنّه [ يضمن قيمة المغصوب ] فيضمن الغاصب حينئذٍ مثله أو قيمته ، ومقتضى ذلك - بناءً على ما قدّمناه - كون المغصوب ملكاً للغاصب . وعن التذكرة أنّه أظهر قولي الشافعيّة . لكن قال المصنّف : [ ولو قيل بردّ العين مع أرش العيب الحاصل ثمّ كلّما ازداد دفع أرش الزيادة ] حتى يهلك [ كان حسناً ] وإن فعل ذلك المالك عناداً ، بل جزم به كلّ من تأخّر عنه . نعم في قواعد الفاضل ذلك على إشكال . وفي جامع المقاصد تقييد الحكم المزبور بما إذا لم يتمكّن المالك من العلاج بسهولة ، وإلّا ففيه تردّد ، وتبعه في المسالك ، قال : " هذا إذا لم يمكن إصلاحه ، وإلّا سقط أرش ما زاد على ذلك . . . كما لو

--> ( 1 ) - في هامش الجواهر : " هكذا في النسخة الأصليّة المبيّضة ، ومنن المحتمل : فحمل " 37 / 83 .