مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
608
معجم فقه الجواهر
وعن ابن الأثير : " أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً " وإليه يرجع ما في الكتاب والقواعد والنافع والإرشاد والدروس واللمعة والتنقيح من أنّه [ الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدواناً ] بل في المسالك نسبته إلى الأكثر . وأبدل ( الاستقلال ) في التحرير والإيضاح بالاستيلاء على مال الغير بغير حقّ ، كما أنّه في التبصرة والروضة وغيرهما من كتب متأخّري المتأخّرين : تبديل المال بالحقّ ، وفي الكفاية والمفاتيح : " الاستيلاء على حقّ الغير بغير حقّ " وعن الوسيلة : " الاحتواء على مال الغير بغير تراضٍ " وفي التنقيح : " أنّ الفقهاء يطلقون الغصب على ما في التعريف الأوّل وما يشبهه من المفهومات إمّا بالإتلاف مباشرةً أو تسبيباً ، أو بالقبض بالبيع الفاسد " ونحوه قول بعض الشافعيّة : " إنّ كلّ مضمون على ممسكه مغصوب " وفي المسالك : " الأظهر إطلاقه على ما يقتضي الإثم وغيره والأغلب الأوّل " . وعلى كلّ حال ، فليس للغصب حقيقة شرعيّة قطعاً ، فلا ريب في الرجوع فيه إلى المعنى اللغوي الموافق للعرفي . 37 / 7 - 14 أوّلًا : ما يتحقّق به الغصب : 1 - رفع يد المالك عمّا يملكه واثبات يد الغاصب عليه : [ لا يكفي ] في تحقّق كون المال مغصوباً [ رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده ] كما صرّح به الفاضل وغيره ، بل عن التذكرة نفي الشكّ فيه . وحينئذٍ [ فلو منع غيره من إمساك دابّته المرسلة فتلفت لم يضمن ، وكذا لو منعه من القعود على بساطه ، أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقيّة أو تلفت عينه ] كما في النافع ومحكيّ التحرير والتبصرة وشرح الإرشاد للفخر ، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى المشهور . لكن عن التذكرة بعد أن نفى الشكّ عن عدم تحقّق الغصب في الدابّة المزبورة ، قال : " وهل يضمن ؟ قال بعض علمائنا : لا يضمن ، وفيه إشكال " . وقال في المسالك وتبعه عليه غيره : " إنّه ينبغي أن يختصّ ما ذكروه بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك بأن اتّفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها ، والمالك غير معتبر في مراعاة الدابّة ، كما يتّفق لكثير من الدور والدوابّ ، أمّا لو كان متوقّفاً على سكنى الدار ومراعاة الدابّة - لضعفها أو كون أرضها مسبعةً مثلًا - فإنّ المتّجه الضمان . . " وهو المحكيّ عن الشهيد في بعض فتاواه والكركي ، واستحسنه في الرياض ، قال : " ومن هنا يتوجّه الحكم بضمان نقص القيمة السوقيّة للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ، ولو مع بقاء العين وصفاتها " . قلت : لا ينبغي التأمّل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقيّة ، ومن هنا لم تضمن منافع الحرّ إجماعاً . نعم ما استحسنه من الضمان في الأوّل تبعاً لمن عرفت في محلّه ، مع فرض تحقّق معنى السببيّة المقتضية للضمان في الصورة المفروضة . والأصل فيه ما سمعته من الفاضل في محكيّ التذكرة ، وإليه أشار في الدروس ، ولكن ظاهرهما احتمال الضمان مطلقاً ، لا في خصوص التسبيب . وعلى كلّ حال ، فعلى القول بالضمان في صورة التسبيب خاصّة فالظاهر عدم اندراجها في إطلاق