مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

577

معجم فقه الجواهر

يغتسلان بخمسة أمداد " وظاهر الاقتصار على الرجل والمرأة ، ولعلّ الأولى خلافه لعدم ظهور الخصوصيّة ، ويمكن أن يقال : إنّه لا صراحة في الخبر بعدم الاستحباب عند الاشتراك . وقد يظهر من الأخبار أنّ الصاع منتهى الغاية في الاستحباب ، كما استظهر من المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والخلاف ، بل في الأخير الإجماع ، إلّا أنّه في الوسيلة والمهذّب والمعتبر والمنتهى وعن غيرها أنّه يستحبّ الغسل بالصاع فما زاد ، بل في الأخير الإجماع عليه ، كما في سابقه نفي الخلاف فيه عندنا ، ولعلّ ذلك يكفي في إثبات استحباب مثله ، فكان الأقوى حينئذٍ حصول الاستحباب بالزائد . نعم ينبغي تقييده بما قيّده في الذكرى بعدم حصول السرف . والظاهر من الأخبار دخول ماء غسل الفرج بالصاع ، وربما يلحق به مستحبّات الغسل من المضمضة والاستنشاق وتثليث غسل الأعضاء . والمراد بالصاع - على المشهور بل كاد يكون لا خلاف فيه ، وربما حكي الإجماع عليه ، وهو الأصحّ - أربعة أمداد . 3 / 119 - 121 و - سنن أخرى : زاد بعض الأصحاب على ما ذكر المصنّف من السنن ، فذكر الموالاة بمعنى المتابعة ، والدعاء حال الاغتسال وبعد الفراغ منه ، والتسمية عند الغسل ، وتكرار الغسل ثلاثاً في كلّ عضو ، وتخليل ما يصل إليه الماء بدون التخليل كالشعر الخفيف ، بل ذكر الأستاذ في كشف الغطاء أضعاف ذلك من المستحبّات . ولعلّ الظاهر عدم خصوصيّة فيما ذكرنا من المستحبّات لغسل الجنابة ، إلّا ما ظهر من الدليل اختصاصه ، كغسل اليدين من حدث الجنابة . 3 / 121 - 122 2 - السنن الخاصّة بغسل الجنابة : أ - البول والاستبراء قبل غسل الجنابة : من سنن غسل الجنابة [ البول أمام الغسل والاستبراء ] وظاهر المصنّف استحبابهما معاً ، من غير فرق بين تقديم كلٍّ منهما على الآخر ، ولم أعرف له دليلًا ، كما أنّي لم أعرف من عبّر به غيره من القائلين بالاستحباب إلّا ابن فهد في الموجز ، بل ولا هو في غير هذا الكتاب ، نعم يقرب منه ما في البيان : " يستحبّ تقديم الاستبراء على الأصحّ بالبول ثمّ الاجتهاد " ونحوه ما في الروضة ، مع أنّه لا دليل عليه أيضاً ، وفي السرائر والقواعد تقييد الثاني بما إذا لم يتيسّر الأوّل ، كما أنّه اقتصر على الثاني - أعني الاستبراء بالخرطات - في النافع والتحرير ، وأطلق الاستبراء في الإرشاد واللمعة . وكيف كان ، فالظاهر أنّ المشهور بين المتأخّرين - كما حكى ذلك بعضهم - عدم وجوب شيء منهما في صحّة الغسل ، وهو المنقول عن المرتضى رحمه الله خلافاً لظاهر الهداية والمهذّب والاستبصار وإشارة السبق في إيجاب البول ، وللمقنعة والوسيلة والجامع من إيجاب البول ، فإن لم يتيسّر فالاجتهاد ، وللمراسم وعن الجعفي من إيجابهما معاً مع التصريح في الأوّل بالاكتفاء بالاجتهاد مع تعذّر البول ، وللمبسوط والغنية من التخيير بينهما مع زيادة الثاني إيجاب الاستبراء من البول ، وللكافي من إلزام مريد الغسل