مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

578

معجم فقه الجواهر

الاستبراء بحيث يتيقّن الاستنجاء على كلّ حال ، وما عن الكامل والمصباح ومختصره والإصباح والجمل والعقود والكيدري من الوجوب ، لكن لم تنقل لنا عباراتهم لنعرف كيفيّته ، وفي الذكرى : أنّه لا بأس بالوجوب ، وربما مال إليه في جامع المقاصد كالدروس . قلت : ولا ريب أنّ الأوّل أقوى ، بل يمكن ادّعاء الإجماع على الصحّة . والمتبادر من النصّ والفتوى اختصاص استحباب الاستبراء بالمجنب بالإنزال ، وبه صرّح جماعة ، ونسب إلى المشهور ، وما في الذخيرة من الإيراد على ذلك بمنافاته لعموم الروايات ، ضعيف . نعم احتمل في الذكرى استحباب الاستبراء مع احتمال خروج المني ، ولا بأس به ، لكن لا يجب عليه الغسل بخروج البلل منه قطعاً . 3 / 108 - 112 أ / 1 - حكم الاستبراء من المني للمرأة : المشهور بين الأصحاب أنّ المرأة لا استبراء عليها ، ولعلّ ما في نهاية الشيخ من ثبوت الاستبراء لها بالبول فإن لم يتيسّر فالاجتهاد ، والمقنعة من أنّه : " ينبغي لها أن تستبرئ بالبول ، فإن لم يتيسّر فلا شيء عليها " لا يلزم منه إثبات حكم البلل المشتبه على الخارج منها ، فما احتمله بعضهم من احتمال جريان حكم البلل على الخارج منها مطلقاً أو إذا لم تستبرئ ، ضعيف ، ولعلّ الحكم بالاستحباب لا يخلو من وجه ، أمّا الوجوب فينبغي القطع بعدمه . 3 / 112 أ / 2 - حكم الخنثى المشكل ومن يخرج منه المني من غير الموضع المعتاد : لا يبعد إلحاق الخنثى المشكل بالرجل في الاستبراء والبلل حيث يحصل الإنزال منه بآلة الذكر مع حصول الجنابة بذلك على تأمّل ونظر . أمّا الرجل المعتاد إنزال المني من غير الموضع المعتاد ، فإنّ الظاهر عدم جريان الحكم على بلله ، كعدم ثبوت الاستبراء بالنسبة إليه . 3 / 112 ب - غسل اليدين ثلاثاً من حدث الجنابة قبل إدخالهما الإناء : من سنن الغسل - من غير خلاف يعرف فيه ، بل حكى عليه الإجماع بعضهم - [ غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما الإناء ] لكن هل هو من الزندين أو من نصف الذراع أو من المرفق ؟ قال بعض المتأخّرين بتفاوت مراتب الفضيلة ، فأفضلها من المرفق ، ثمّ من نصف الذراع ، ثمّ من الزندين ، وهو بعيد جدّاً ؛ ولذا لم ينقل الفتوى باستحباب الغسل من المرفق والنصف إلّا عن الجعفي ، لكنّ أمر الاستحباب هيّن . وظاهر المصنّف كظاهر غيره من الأصحاب اشتراط التثليث في ذلك ، بل في المعتبر وعن الغنية الإجماع مع التعبير بعبارة المصنّف ، فلا يجتزأ بالمرّة والمرّتين حينئذٍ ، إلّا أنّ القول بالاجتزاء لا يخلو من قوّة ، وأنّ التثليث مستحبّ في مستحبّ . ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنّف اختصاص الاستحباب المذكور فيما إذا كان الاغتسال بالاغتراف من إناء ، لا ما إذا كان من الماء الكثير ، أو كان الغسل ارتماسيّاً أو تحت المطر ، خلافاً للمنقول عن العلّامة فأثبته مطلقاً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة . 3 / 117 - 118