مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

573

معجم فقه الجواهر

5 - الترتيب : الخامس من واجبات الغسل الذي يبطل بتركها عمداً وسهواً : [ الترتيب ] بأن [ يبدأ بالرأس ] مقدّماً على سائر بدنه ، بلا خلاف أجده ، وما نسب إلى الصدوقين من الخلاف في ذلك كما نسب إلى ابن الجنيد ، لعلّه وهم ولذا أمكن دعوى الإجماع عليه محصّلًا ، كالمنقول من السيّد في الانتصار ، وعن الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية والعلّامة في التذكرة والشهيد في الذكرى ، كما هو ظاهر المنتهى والروض وغيرهما . والمراد بالرأس في المقام ما يشمل الرقبة ، كما هو صريح المقنعة وكافي أبي الصلاح وغنية ابن زهرة والذكرى والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروض والروضة والتحرير وكشف اللثام والحدائق وشرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر والرياض ، بل قد يظهر من الغنية دعوى الإجماع عليه ، وفي الحدائق أنّه كذلك من غير خلاف يعرف بين الأصحاب ولا إشكال ، وفي شرح المفاتيح : أنّ الظاهر اتّفاق الفقهاء عليه ، وعن غيره ممّن يقرب إلى عصرنا دعوى الاتّفاق عليه ، فما وقع في إشارة السبق للحلبي من غسل كلّ من الجانبين من رأس العنق ، ليس في محلّه ، وكذا ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من التشكيك في ذلك . [ ثمّ ] يبدأ بعد الرأس بغسل تمام [ الجانب الأيمن ثمّ ] من بعده [ الأيسر ] كما في الانتصار والخلاف والغنية والتذكرة والمقنعة والمهذّب والمراسم والوسيلة والكافي والسرائر والجامع والمعتبر والمنتهى والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى والدروس وغيرها ، بل في الأربعة الأول الإجماع عليه ، وفي المعتبر أنّه انفراد الأصحاب ، فإنّه أفتى به الثلاثة وأتباعهم ، وفقهاؤنا الآن بأجمعهم عليه ، وفي المنتهى : أنّه مذهب علمائنا خاصّة ، وفي الذكرى : أنّه من متفرّداتنا . ويمكن دعوى تحصيل الإجماع إذ لم أعثر على مخالف ، ولا من نقل عنه ذلك سوى ما عساه يظهر من الصدوقين ومن المنقول عن ابني الجنيد وأبي عقيل ، وهو - مع عدم صراحة كلٍّ منهم في الخلاف - غير قادح فيه ، ولعلّ ما في إشارة السبق بعد ذكره الترتيب : " فإن لم يعمّ الماء صدره وظهره غسلهما " وكذا ما في الغنية وكافي أبي الصلاح بعد إيجاب الترتيب أيضاً : " فإن ظنّ بقاء شيء من صدره وظهره لم يصل الماء إليه غسله " مع قوله في الكافي : " ويختم بغسل الرجلين " يراد به إرادة الغسل مع مراعاة الترتيب ، ويحمل قوله في الكافي على إرادة الختم بالرجلين بالنسبة إلى كلٍّ من الجانبين ، وكذا ما عن جمل السيّد بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة ، قال : " ثمّ جميع البدن " وفي المراسم بعد ذلك : " ثمّ يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة " أو يراد به الاستحباب ، كما صرّح به في الوسيلة . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب الترتيب ، فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من الاستشكال في ذلك بل الفتوى بعدمه تبعاً لذلك الشاذّ من ظاهر بعض القدماء مع موافقة العامّة ، ليس في محلّه . ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر التثليث في حسنة زرارة وأكثر عبارات الأصحاب مع عدم التعرّض فيها للعورة والسرّة يقضي بأنّ العورتين والسرّة داخلة