مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

574

معجم فقه الجواهر

فيهما ، بل الظاهر منهما أنّ دخولهما على حسب التنصيف كما صرّح به بعضهم ، فاحتمال كون العورة عضواً مستقلّا لا مدخليّة له في أحدهما ، ضعيف ، ولعلّ الأحوط غسلهما مع الجانبين . والظاهر من عبارة المصنّف وغيرها من عبارات الأصحاب التي حكوا الإجماع عليها عدم وجوب الترتيب في نفس أجزاء الأعضاء ، فلا يجب الابتداء بالأعلى في شيء منها ، نعم يمكن القول باستحباب الابتداء بالأعلى فالأعلى ، كما استظهره الشهيد في الذكرى ، لكن لا يبعد عدم استحباب التدقيق في ذلك . وليعلم أنّ مقتضى إيجاب الأصحاب الترتيب بين الأعضاء الثلاثة أنّه متى بقيت لمعة أغفلها المغتسل وجب الإعادة عليها وعلى ما بعدها ، إلّا إذا كانت في الجانب الأيسر ، فالواجب غسلها حينئذٍ فقط ، وبذلك كلّه صرّح جماعة ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه . 3 / 85 - 93 أ - سقوط الترتيب بالارتماس وما يتحقّق به : [ يسقط الترتيب بارتماسة واحدة ] للإجماع المحصّل والمنقول . ونقل الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر وغيرهما عن بعض أصحابنا أنّ الارتماس يترتّب حكماً ، والمراد به على ما فسّره بعض أصحابنا أنّه تجري عليه جميع أحكام الترتيب ، فيكون حينئذٍ بمنزل المرتّب ، حتى أنّه فرّع عليه مسألة النذر واليمين ، وما لو بقي من بدنه لمعة فإنّه يغسلها فقط إن كانت في الأيسر وهي مع الأيسر إن كانت في الأيمن على حسب ما ذكرنا في الترتيب ، ولا يخفى عليك مخالفة ذلك كلّه للأصل مع عدم الدليل . بل ظاهر أدلّة الارتماس عدمه ، ومن هنا نقل الإجماع على بطلان الترتيب الحكمي ، وأمّا ما وقع لبعضهم وربما أشعرت به عبارة المصنّف في المعتبر من أنّ المراد بالترتيب الحكمي نيّة المرتمس واعتقاده الترتيب ، فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه . وليعلم أنّ أدلّة الارتماس وإن كان موردها الجنابة إلّا أنّ الظاهر جريانه في جميع الأغسال واجبها ومندوبها ، كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب ، وفي الذكرى : أنّه لم يفرّق أحد بين غسل الجنابة وغيره في ذلك . قلتُ : ويؤيّده تتبّع كلمات الأصحاب . وربما ظهر من بعضهم إلحاق غسل الميّت أيضاً ، وهو لا يخلو من قرب ، وإن كان الجزم به لا يخلو من إشكال . وهل المراد بالارتماس هو استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن أسافله وأعاليه المحتاج إلى التخليل وغيره في آنٍ واحدٍ حقيقةً ، فتجب النيّة حينئذٍ بناءً على أنّها الصورة المخطرة بالبال وأنّه يجب مقارنتها حقيقةً لأوّل العمل عند حصول الانغماس التامّ ، أو يراد به توالي غمس الأعضاء بحيث يتّحد عرفاً كما هو المشهور بل يظهر من بعضهم نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه فتكون النيّة حينئذٍ عند أوّل جزء لاقى الماء ، أو أنّه لا يعتبر فيه شيء من ذلك حتى إذا نوى فوضع رجله مثلًا ثمّ صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفيّة فوضع عضواً آخر هكذا إلى أن ارتمس أجزاؤه كما اختاره بعض متأخّري