مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

37

معجم فقه الجواهر

ولو كانت الجماعة واجبة بالأصل - كالجمعة - أو بالعارض وجبت حينئذٍ نيّتها شرعاً زيادة على الوجوب الشرطيّ ، واحتمال عدم الوجوب في مثل الجمعة لعدم انعقادها إلّا جماعة ، لا يخلو من وجهٍ ، وإن جزم في الذكرى بفساده . ولو شكّ في نيّة الاقتداء ففي التذكرة : هو كالشكّ في النيّة ، فيتلافى مع بقاء المحلّ ولا يلتفت بعد تجاوزه ، وفي الذكرى : " يمكن أن يكون بناؤه على ما قام إليه ، فإن لم يعلم شيئاً بنى على الانفراد . . " وهو جيّد ، إلّا أنّه يعتبر مع ذلك أيضاً ظهور أحوال المأموميّة عليه وعدمه . 13 / 230 - 233 ب - قصد الائتمام بإمام معيّن : لا خلاف نقلًا وتحصيلًا في لابدّية [ القصد إلى إمام ] متّحد [ معيّن ] بالاسم أو بالإشارة أو بالصفة أو بغيرها ، بل يكفي القصد الذهنيّ - بعد إحراز جامعيّته لشرائط الإمامة - في صحّة الصلاة جماعة ، بل كأنّه مجمع عليه . نعم لا يشترط استحضار هذا القصد حال نيّة الصلاة ، بل يكفي بناء المكلّف على أنّه زيد أو عمرو [ فلو كان بين يديه اثنان ونوى الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعيّن لم تنعقد ] صلاته قطعاً ، بل يحتمل أنّه كذلك حتى لو عيّن أحدهما بما يعيّنه في الواقع من الاسم أو الصفة ، لكن لم يعرف مصداقهما بأن قصد الصلاة خلف زيد أو العالم منهما ، وكان لا يعرف أنّ هذا أو هذا زيد أو العالم . نعم لو اقتدى بإمام جماعة ثبتت عدالته عنده ، وأشار إلى ذاته التي لم يعلم اسمها أو وصفها صحّت الصلاة قطعاً . أمّا لو نوى الاقتداء باسمه ولكن لم يعرف مصداق اسمه من بين الذوات المتقدّمة عليه الصالحة لأن يكون كلّ واحد منها إماماً له ، فالظاهر أنّه كالترديد في المصداق ، بل يمكن ذلك حتى لو عيّنه بإمام هذه الجماعة ، ويحتمل تصحيح الجماعة في سائر هذه الصور بحصول التعيين والتشخيص في الواقع وإن لم يشخّصه عند المقتدي ، فيراد إخراج ما لا تعيين فيه أصلًا خاصّة . ولو نوى الاقتداء بزيد فظهر أنّه عمرو بطلت ، وإن كان أهلًا للإمامة أيضاً ، كما في التذكرة والذكرى والروض وعن نهاية الإحكام والروضة وإرشاد الجعفريّة ، من غير فرق بين ظهور ذلك له بعد الفراغ أو في الأثناء . نعم لو كان قد شكّ فيه في الأثناء اتّجه له نيّة الانفراد ، وصحّت صلاته ما لم يظهر له أنّه خلاف ما عيّنه . وفي إيجاب البحث عنه عليه وجهان ، بل قد يحتمل صحّة صلاته وإن لم ينوِ الانفراد . ولو اقتدى بهذا الحاضر على أنّه زيد فظهر أنّه عمرو قاصداً التعيين فيهما ففي صحّة صلاته وبطلانها وجهان ، كما في الذكرى والمدارك والرياض أحوطهما بل أقربهما الثاني ، كما عن كشف الالتباس ، وإن لم أجده فيه ، واستوجهه في الروض حاكياً له عن العلّامة ، خلافاً للذخيرة والكفاية فالأوّل ، بل ينبغي الجزم به لو كان عمرو عنده غير عادل ، وإن استشكل فيه المولى الأعظم في شرح المفاتيح . ومنه يعلم أنّه لا وجه لنيّة الانفراد في الفرض ، وإن كان قبل ما يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد ، خلافاً له أيضاً فحكم بها قبل أن يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد ، كترك القراءة ونحوها بأن يكون ظهر له بعد التكبير ، ولا ريب في ضعفه .