مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
36
معجم فقه الجواهر
في حال التشهّد والجلوس ، وبالجنب في حال النوم لإرادة ضبط العرف ، لكن في التذكرة أنّه لو تقدّم عقب المأموم بطل عندنا . وفي الروض والمسالك الاكتفاء في البطلان بتقدّم عقب المأموم أو أصابعه حاكيين له عن العلّامة ، وفي الروض : " يمكن دخول الركوع في الموقف ، فيعتبر فيه الأقدام " حينئذٍ نسبة ، وعدم الاعتبار بتقدّم الرأس الذي حُكي عن نهاية الإحكام التصريح به ، وفي المسالك إلى ظاهرهم ، وقال فيه أيضاً : " وأمّا حالة السجود والتشهّد فيشكل عدم الاعتبار حالهما مطلقاً ، وينبغي مراعاة أصابع الرجل في حالة السجود ، ومقاديم الركبتين أو الأعجاز في حالة التشهّد " وعن الروضة : " أنّ المعتبر العقب قائماً ، والمقعد - وهو الألية - جالساً ، والجنب نائماً " . ولا ريب في أنّ الأوّل أقوى . ولا حاجة إلى ما وقع من بعضهم من تفسير التقدّم المانع لصحّة الصلاة ، بأن لا يكون المأموم أقرب إلى القبلة من الإمام ، وكأنّه إليه أومأ الشهيد ، بل وغيره أيضاً على ما حُكي عنه باشتراطهم عدم أقربيّة المأموم إلى الكعبة من الإمام فيما صرّحوا به من جواز الصلاة جماعة بالاستدارة على الكعبة مستدلّاً عليه في الذكرى بالإجماع عليه إذ قد يناقش فيه . واستشكل في المدارك والذخيرة في الاستدارة في الجماعة ، بل منعها العلّامة في جملة من كتبه على ما حكي عنه ، وخصّ الصحّة بصلاة من هو خلف الإمام أو إلى جانبه . والأقوى الصحّة ، والأحوط عدم أقربيّة المأموم فيها إلى الكعبة بحسب الدائرة ، وأحوط منه ملاحظة الكعبة مع ذلك ، وأحوط منه أقربيّة الإمام إليها دائرة وعيناً . 13 / 221 - 230 7 - نيّة الجماعة : أ - نيّة الائتمام للمأموم : [ لا بدّ ] في صحّة الجماعة للمأموم وجريان أحكامها عليه [ من نيّة الائتمام ] بلا خلاف نقلًا وتحصيلًا ، بل هو مجمع عليه كذلك ، بل في المنتهى : " أنّه قول كلّ من يحفظ عنه العلم " فلو لم ينوِه حينئذٍ كان منفرداً ، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، كالفاضل في التذكرة والشهيدين وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافاً ، ولا تبطل صلاته إلّا بما تبطل به صلاة المنفرد حتى لو ألزم نفسه بمتابعة الإمام وصار كالمأموم ، خلافاً للشافعيّة في أصحّ وجهيها . نعم لو أدّى ذلك الإلزام إلى ما يبطل الصلاة الواقعة من المنفرد - بأن ترك قراءة أو زاد ركوعاً أو سجوداً أو سكوتاً طويلًا للانتظار أو غير ذلك - اتّجه البطلان حينئذٍ لذلك ، لكن في القواعد : " السابع : نيّة الاقتداء ، فلو تابع بغير نيّة بطلت صلاته " ولعلّه يريد جماعة . بل الظاهر الصحّة حتى لو اعتقد حصول الجماعة له وصيرورته مأموماً من غير نيّة جهلًا منه ، إذا لم يقع منه ما يخلّ بصلاة المنفرد . نعم يتّجه الحكم بفساد الصلاة مع عدم نيّة الجماعة فيما لو كانت صحّة الصلاة موقوفة على الجماعة ، كالفريضة المعادة لإدراك الجماعة بناءً على توقّف صحّة إعادتها على الجماعة ، كما هو ظاهر الأصحاب ، فلو لم ينوِ حينئذٍ الجماعة بطلت الصلاة .