مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

32

معجم فقه الجواهر

السبق كذلك التأخّر الطويل عن وقوع الفعل بعد فعل الإمام ركناً وغيره ، خصوصاً إذا أدّى ذلك إلى فراغ الإمام من فعله قبل فعل المأموم ، بل في المنتهى : أنّ الأقرب وجوب المتابعة في ترك الفعل المندوب أيضاً ، فلو نهض الإمام من السجدة الثانية قبل أن يجلس نهض المأموم أيضاً من غير جلوس ، وإن كان هو لا يخلو من نظر . وأطلق في المنتهى والموجز - على ما حكي عنهما - أنّه إن تخلّف بركن كامل لم تبطل ، بل في الثاني منهما التصريح بالجواز وإن كانت المتابعة أفضل ، بل قال في الذكرى : " ولا يتحقّق فوات القدوة بفوات ركن ولا أكثر عندنا " وهو جيّد . فما في الحدائق من بطلان الاقتداء بفوات الركن ، ضعيف جدّاً . والأقوى مساواة حكم المتابعة بالتأخّر لحكمها بالتقدّم . نعم قد يتوقّف في بقاء القدوة بالسبق أو التأخّر إذا تفاحش بحيث سلب معهما صورة الجماعة والاقتداء ، كما لو تأخّر عنه في أفعال كثيرة أو سبقه كذلك ، وإن أطلق في الذكرى عدم فوات الاقتداء بفوات الأكثر ، بل قد تشعر عبارته بدعوى الإجماع عليه ، إلّا أنّ الأولى ما سمعت ، ولعلّه يرجع إليه ما في كشف الالتباس من الحكم ببطلان الاقتداء مع التأخّر بركنين لغير عذر بناءً منه على فوات الصورة بذلك . 13 / 201 - 207 ووجوب المتابعة فيها - من حيث كونها متابعة - تعبّديّ لا شرطيّ لا في الصلاة ولا في إبقاء أحكام الجماعة ، كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عليه عامّة المتأخّرين ، كما اعترف به في الذكرى وعن إيضاح النافع والنجيبيّة ، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه كظاهر التذكرة وعن نهاية الإحكام ومجمع البرهان وإرشاد الجعفريّة وغيرها ، ولعلّه كذلك ، وإن حكاه بعضهم عن ظاهر الصدوق والمبسوط . فتأمّل جماعة من متأخّري المتأخّرين حتى الفاضل في الرياض تبعاً للمحكيّ عن جدّه في شرح المفاتيح في ذلك في الجملة ، في غير محلّه . بل ينبغي القطع بذلك لو كان الترك لعذر كشدّة تضايق الصفّ بحيث لا يتمكّن من الركوع والسجود معهم ونحوه ، بل قد يستفاد من الأخبار إلحاق الناسي ونحوه . 13 / 210 - 212 أ / 1 - رفع المأموم رأسه قبل الإمام : [ لو رفع المأموم رأسه عامداً استمرّ ] كما في المبسوط والسرائر والنافع والمنتهى والتحرير والذكرى ، وكذا الدروس والبيان وحاشية الإرشاد للمحقّق الثاني ، بل عن سائر كتبه وكتب الشهيدين والنهاية وإيضاح النافع والميسيّة وغيرها ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل في الذكرى ما يقتضي نسبته إلى المتأخّرين ، بل في المدارك : " أنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافاً " كما أنّ في ظاهر التذكرة وعن نهاية الإحكام ما يشعر بنسبته إليهم أيضاً ، ولعلّه كذلك إذ لا أجد فيه خلافاً صريحاً معتدّاً به سوى ما يحكى عن مقنعة المفيد : " من صلّى مع إمام يأتمّ به فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه ، وكذلك إذا رفع رأسه من السجود " وهو ضعيف ، وإن وافقه عليه الكاشاني أوّلًا ثمّ استصوب استحباب الإعادة ، بل قرّبه