مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
292
معجم فقه الجواهر
ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق بين أسباب الفوات ، وبين العمد وغيره ، لكن في الذكرى عن المصنّف أنّه قال في مسائله البغداديّة المنسوبة إلى جمال الدين بن حاتم المشغري " 1 " : " الذي ظهر لي أنّ الولد يلزمه قضاء ما فات من الميّت من صيام وصلاة لعذر كالمرض والسفر والحيض ، لا ما تركه عمداً مع قدرته عليه " ثمّ قال الشهيد : " وقد كان شيخنا عميد الدين ينصر هذا القول ، ولا بأس به " . قلت : لا يخفى عليك ما فيه . 17 / 35 - 37 [ 3 ] - الصوم الذي يسقط قضاؤه عن الوليّ : [ لا يقضي الوليّ إلّا ما تمكّن الميّت من قضائه وأهمله ، إلّا ما يفوت بالسفر ، فإنّه يقضي ولو مات مسافراً على رواية ] بلا خلاف أجده فيما عدا السفر ، فلو مات المريض حينئذٍ قبل التمكّن من القضاء ، سقط عن الوليّ اتّفاقاً كما قيل ، بل عن المنتهى نسبته إلى العلماء ولذلك كان خيرة الشيخ في الخلاف والنهاية والفاضلين في النافع والتحرير والمنتهى والمختلف وظاهر السرائر والتبصرة - على ما حكي عن بعضهم - عدم القضاء عن المسافر إذا لم يتمكّن من القضاء ولو بالإقامة في أثناء السفر ، لكن عن التهذيب وجامع ابن سعيد وظاهر الصدوق في المقنع الوجوب ، إلّا أنّه ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه . ثمّ إنّ ظاهر المعظم نصّاً وفتوى عدم الفرق في وجوب القضاء على الوليّ بين من ترك ما يمكن التصدّق به عمّا عليه من الصيام وغيره ، بل في السرائر : " أمّا الصدقة فلا تجب . . . والإجماع منعقد من أصحابنا على ذلك " خلافاً للمرتضى فاشترطه ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ، بل في المعتبر : " ليس ما قاله - أي ابن إدريس - صواباً مع فتوى الفضلاء من الأصحاب " ولا ريب في أنّ الأقوى ما عليه المشهور . 17 / 37 - 39 [ 4 ] - الوليّ الذي يجب عليه القضاء وما يعتبر فيه : المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا أنّ [ الوليّ هو أكبر أولاده الذكور ] لا غير أي من لا ذكر أكبر منه من ولده وإن لم يكن هو إلّا واحداً [ ولو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها القضاء ] . ونسب الخلاف إلى المفيد وابن الجنيد والصدوقين وابن البرّاج ، واعتبر الأوّلان نفي الولد في قضاء غيره كالصدوق وابن البرّاج ، وهم محجوجون . والمتّجه ما عليه المشهور ، والواجب الاقتصار في الخروج عن البراءة على المتيقّن ، وليس إلّا أكبر الأولاد . ولا يعتبر بلوغ الوليّ عند الموت ، بل ولا عقله ، وما في الروضة والمسالك من التردّد بل في كشف الأستاذ وعن حاشية الإرشاد والذكرى والإيضاح الجزم بعدم الوجوب ، لا يخلو من نظر ، كما أنّه لا يخلو منه ما فيها - أيضاً - من أنّه لو اختصّ أحد أولاده بالبلوغ والآخر بكبر السنّ فالأقرب تقديم البالغ . ولو اشتبه الأكبر احتمل السقوط والقرعة والتوزيع ، وإن كان الأقوى الأوّل . ولا يعتبر في الوليّ الإرث فعلًا ، فلو حجب بقتل
--> ( 1 ) - في الجواهر : " المشعري " والصحيح ما أثبتناه كما في الذريعة : 20 / 339 .